الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٤ - الأدلة على المختار
كلامه: أن فرضهما كان بعد الإسراء و المعراج، و لكنه لم يبين لنا تاريخه بالسنة و لا باليوم و الشهر.
و قال الديار بكري: «فأما سنة الإسراء، فقال الزهري: كان ذلك بعد المبعث بخمس سنين.
حكاه القاضي عياض، و رجحه القرطبي، و النووي.
و قيل: قبل الهجرة بسنة إلخ» [١].
الأدلة على المختار:
و أما ما يدل على أن الإسراء قد كان في السنوات الأولى من المبعث؛ فعدا عن الأقوال المتقدمة، و لا سيما ما ذكره الزهري و النووي، نشير إلى الأمور التالية:
١-ما روي عن ابن عباس أن ذلك كان بعد البعثة بسنتين [٢]و ابن عباس كان أقرب إلى زمن الرسول، و أعرف بسيرته من هؤلاء المؤرخين، فإذا ثبت النص عنه قدم على أقوال هؤلاء.
و لربما لا يكون هذا مخالفا لما تقدم عن الزهري و غيره، إذا كان ابن عباس لا يحسب الثلاث سنوات الأولى، على اعتبار: أنه «صلى اللّه عليه و آله» إنما أمر بإنذار الناس بعدها.
٢-قد ورد عن الإمام أمير المؤمنين «عليه السلام» : أن الإسراء قد كان
[١] تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٠٧.
[٢] البحار ج ١٨ ص ٣١٩ و ٣٨١ عن المناقب لابن شهر آشوب ج ١ ص ١٧٧، و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٢٦، حيث ذكر ذلك بعد المبعث، و قبل الإنذار.