الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٥ - المعذبون الذين أعتقهم أبو بكر
بلال في أواخر سني ما قبل الهجرة، لا يقبل به المؤرخون؛ فإن النووي يذكر: أنه أسلم أول النبوة، و هو من أول من أظهر إسلامه [١].
إلا أن يقال: إن إسلامه، و إن كان متقدما، لكن شراءه و عتقه يمكن أن يتأخر العدة سنوات.
هذا كله عدا عما تذكره بعض الروايات من أن العباس هو الذي ذهب فاشتراه، ثم أرسله إلى أبي بكر فأعتقه! [٢].
و روايات أخرى تقول: بل اشتراه نفس أبي بكر مباشرة، و أعتقه.
و في بعض الروايات: أنه لما توفي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قال بلال لأبي بكر: إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فأمسكني، و إن كنت إنما اشتريتني للّه فذرني [٣].
و هذا يشير إلى أنه لم يكن قد أعتقه حتى وفاته «صلى اللّه عليه و آله» ! ! .
و بالنسبة لشراء العباس له؛ فإن العباس إن كان قد اشتراه لنفسه، فلماذا لم يعتقه هو نفسه؟
و إن كان إنما اشتراه لأبي بكر فلا ندري: متى كان العباس وكيلا لأبي بكر؟
و متى كان العباس يهتم بأمور كهذه، و هو الذي لم يسلم إلا عام الفتح، أو في بدر، كما يقولون؟ .
[١] تهذيب الأسماء و اللغات: ج ١ ص ١٣٦.
[٢] السيرة النبوية لدحلان: ج ١ ص ١٢٦، و السيرة الحلبية: ج ١ ص ٢٩٩، و راجع: المصنف: ج ١ ص ٢٣٤ و غيره.
[٣] طبقات ابن سعد: ج ٣ ص ١٧٠.