الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٨ - قصة الغرانيق
أم أنه كان سقيم الذهن-و العياذ باللّه-إلى هذا الحد؟ !
كما أن علينا أن نتساءل عن سبب مجيء جبرئيل إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في المساء؟ و لماذا عرض عليه النبي «صلى اللّه عليه و آله» السورة؟
ثم، أليست هذه الرواية تناقض تماما قوله تعالى في سورة النجم نفسها، و بالذات في أول السورة بعد القسم: وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ، إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ ؟ ! [١]فها هو في نفس السورة ينطق عن الهوى، بل هو يردد ما يلقيه إليه الشيطان على أنه آيات قرآنية إلهية.
مع أن اللّه تعالى يقول: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنٰا بَعْضَ اَلْأَقٰاوِيلِ، لَأَخَذْنٰا مِنْهُ بِالْيَمِينِ، ثُمَّ لَقَطَعْنٰا مِنْهُ اَلْوَتِينَ [٢]فها هو يتقول عليه و لا يفعل به شيئا [٣].
و إذا كانت هذه الآية قد نزلت بعد سورة النجم، فإن ذلك لا يضر ما دامت الآية تعطي قاعدة كلية، و لا تشير إلى قضية خارجية خاصة.
٢-و أما آية التمني، فهي في سورة الحج، التي هي مدنية بالاتفاق، و لا سيما و أنه قد ورد فيها الأمر بالأذان في الناس بالحج و الأمر بالقتال، و الأمر بالجهاد، و ذكر فيها الصد عن المسجد الحرام، و كل ذلك إنما كان بعد الهجرة، و بعضه بعدها بعدة سنوات.
[١] الآيتان ٣ و ٤ من سورة النجم.
[٢] الآيات ٤٤ و ٤٥ و ٤٦ من سورة الحاقة.
[٣] هذا إن لم نقل إن الآية ناظرة إلى صورة تعمد الكذب على اللّه، لأنه عبر بالتقول، الذي هو تعمد القول.