الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٩ - انشقاق القمر الحدث الكبير
و إنما الأمر إلى اللّه تعالى فهو الذي يأتي بالآيات في الحقيقة [١].
و يقول البعض: إن آية: . . وَ مٰا نُرْسِلُ بِالْآيٰاتِ إِلاّٰ تَخْوِيفاً [٢]لعلها ناظرة إلى أن دعوة النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليست معتمدة على الآيات، التي هي من قبيل ناقة ثمود، و آيات موسى «عليه السلام» ، بل هي تعتمد بالدرجة الأولى على الإقناع، و إقامة الحجة العقلية كدعوة إبراهيم «عليه السلام» ، و ذلك لا ينافي صدور بعض الآيات في الموارد التي لا تنفع فيها الحجج العقلية، و البراهين القطعية.
انشقاق القمر: الحدث الكبير:
و أوردوا على انشقاق القمر بأنه لو انشق-كما يقال-لرآه جميع الناس، و لضبطه أهل الأرصاد في الغرب و الشرق، لكونه من أعجب الآيات السماوية، و الدواعي متوفرة على استماعه و نقله.
و أجيب:
أولا: إن من الممكن أن يغفل عنه، فلا دليل على كون كل حادث أرضي أو سماوي معلوما للناس، محفوظا عندهم، يرثه خلف عن سلف [٣].
و أوضح ذلك بعض الأعلام بما حاصله: إنه لا بد من ملاحظة الأمور التالية:
١-إن هذا الانشقاق قد حصل في نصف الكرة الأرضية، حيث يوجد
[١] راجع فيما تقدم: تفسير الميزان ج ١٩ ص ٦٠-٦٤.
[٢] الآية ٥٩ من سورة الإسراء.
[٣] تفسير الميزان ج ١٩ ص ٦٤.