الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٨ - ضرب القاعدة، و إعطاء الضابطة
ثم أتى بنون التوكيد، مشفوعة بإذا التي تستعمل في مقام الجزم بتحقق الشرط.
و عقّب على ذلك باعتباره وعدا قد جاء بصيغة التحقق و الوقوع، حيث قال: فَإِذٰا جٰاءَ وَعْدُ و لم يقل: وقت أو موعد و هو يقتضي الحصول و التحقق أيضا، ثم ألحقه بكلمة: بَعَثْنٰا ، و لم يقل: «سنبعث» ، ليشير إلى أنه أمر حاصل لا محالة، فهو يخبر عن وقوعه.
ثم عاد فكرر كونه وعدا و لكن بصيغة تؤكد وقوعه و حصوله حيث قال: وَ كٰانَ وَعْداً ثم وصفه بقوله: مَفْعُولاً .
و نلاحظ أيضا أنه لم يزل يعبر ب: «أمددنا، بعثنا، جعلنا، رددنا» بصيغة الخبر عن أمر حاصل، و إظهارا للثقة بحصوله أيضا، فلاحظ الآيات.
ج-إن المستفاد من هذه الآيات هو: أن من سوف تجري لهم مع بني إسرائيل هذه الأحداث هم جماعة واحدة، يجوسون خلال ديار بني إسرائيل أولا، ثم ترد الكرة لبني إسرائيل عليهم، ثم يعودون هم إلى ضرب بني إسرائيل ضربة تسوء لها وجوههم، و يتبروا فيها ما علوا.
و ذلك لأن الضمائر في: «جاسوا، و عليهم، و ليسوؤوا، و ليدخلوا، و دخلوه و ليتبروا» -كل هذه الضمائر ترجع إلى جماعة واحدة، عبر عنها بقوله تعالى: عِبٰاداً لَنٰا ، و ليس غيره في الآيات يصلح مرجعا لهذه الضمائر-أصلا.
د-يستفاد من هذه الآيات: أن هؤلاء العباد سوف يدخلون المسجد مرتين.
و الظاهر: أن المراد به هو المسجد الحرام، أما المسجد الأقصى الذي