الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٠ - الثورة على النجاشي
«عليه السلام» و الهاشميين، باستثناء أبي لهب لعنه اللّه، فأرسلت إلى النجاشي ممثلين عنها لاسترداد المهاجرين، فرجعا إليها بالفشل الذريع و الخيبة القاتلة، فأفقدها ذلك صوابها و أصبحت تتصرف بدون وعي، و لا تدبر، فعدّت من جديد على من تبقى من المسلمين بالعذاب و التنكيل.
و جعلت تتعرض للنبي «صلى اللّه عليه و آله» بالسخرية، و الاستهزاء، و الاتهام بالجنون و السحر، و الكهانة، و بأنواع مختلفة من الحرب النفسية و الأذى.
الثورة على النجاشي:
و كان وجود المسلمين في الحبشة، قد تسبب للنجاشي ببعض المتاعب؛ حيث اتهمه أهل بلاده بأنه خرج من دينهم فثاروا عليه.
و لكنه استطاع أن يخمد الثورة بحسن إدراكه و وعيه، و استمر المسلمون عنده في خير منزل، و خير جار، حتى رجعوا إلى المدينة، بعد هجرة النبي «صلى اللّه عليه و آله» إليها كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
فيروي محمد بن إسحاق، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: اجتمعت الحبشة، فقالوا للنجاشي: إنك فارقت ديننا، و خرجوا عليه، فأرسل إلى جعفر و أصحابه، فهيأ لهم سفنا، و قال: اركبوا فيها و كونوا كما أنتم؛ فإن هزمت؛ فاذهبوا حتى تلحقوا بحيث شئتم، و إن ظفرت فاثبتوا، ثم خرج إليهم فجادلهم في الأمر، فانصرفوا عنه [١]و كان ذلك قبل إيفاد قريش
[١] تاريخ الإسلام للذهبي ج ٢ ص ١٣٦ السيرة النبوية لابن هشام ج ١ ص ٣٦٥، و البداية و النهاية ج ٣ ص ٧٧، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٠٢ و (ط دار المعرفة) ص ٤٦٥ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٢ ص ٢٨ و سبل الهدى و الرشاد ج ٢ ص ٣٩٢.