الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٣ - الإسراء و المعراج في اليقظة أو في المنام؟ !
كما أن قوله تعالى: مٰا زٰاغَ اَلْبَصَرُ وَ مٰا طَغىٰ ظاهر في البصر الحقيقي أيضا [١].
أضف إلى ذلك: أن آية سورة الإسراء، و آيات سورة النجم واردة في مقام الامتنان.
و فيها ثناء على اللّه، و عجيب قدرته، و ذلك لا يحسن، و لا يتم لمجرد رؤيا رآها النبي «صلى اللّه عليه و آله» ؛ إذ ربما يرى غير النبي، و حتى الفاسق الفاجر رؤيا أعظم من ذلك.
هذا بالإضافة إلى أن الرؤيا عند عامة الناس لا تدل على عظيم قدرته تعالى، إذ ربما تفسر على أنها نوع من الأوهام و الخيالات، فيفوت الغرض المقصود من الإسراء و المعراج، كما هو ظاهر [٢].
ثالثا: إنه لو كان الإسراء مجرد رؤيا صالحة؛ فلا يبقى فيه إعجاز؛ و لما أنكره المشركون و المعاندون، و لما ارتد ناس ممن كان قد أسلم، كما سنشير إليه.
رابعا: لو كان مجرد رؤيا، لم يخرج أبو طالب و الهاشميون في طلبه «صلى اللّه عليه و آله» .
و كان العباس يناديه حتى أجابه من بعض النواحي، حسبما ورد في بعض الروايات.
[١] الآية ١٧ من سورة النجم، راجع هذا الاستدلال في: البحار ج ١٨ ص ٢٨٦ عن الرازي، و المواهب اللدنية ج ٢ ص ٤، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٠٨.
[٢] راجع: تفسير الميزان ج ١٣ ص ٢٤.