الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٩ - سؤال و جوابه
و آله» مما كان يفعل به [١].
فهذه الرواية تشير: إلى أن اللّه تعالى لم يعاتب نبيه في شأن ابن أم مكتوم، بل فيها تعريض بذلك الرجل الذي ارتكب في حق ابن أم مكتوم تلك المخالفة، إن لم نقل: إنه يستفاد من الرواية نفي قاطع حتى لإمكان صدور مثل ذلك عنه «صلى اللّه عليه و آله» ، بحيث يستحق العتاب و التوبيخ؛ إذ لا معنى لهذا النفي لو كان اللّه تعالى قد عاتبه فعلا.
هذا و لكن الأيدي غير الأمينة قد حرفت هذه الكلمة؛ فادعت أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يقول: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي، فلتراجع كتب التفسير، كالدر المنثور و غيره، و الصحيح هو ما تقدم.
سؤال و جوابه:
و لعلك تقول: إنه إذا كان المقصود بالآيات شخصا آخر؛ فما معنى قوله تعالى: فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّٰى و قوله: فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهّٰى فإن ظاهره: أن هذا التصدي و التلهي من قبل من يهمه هذا الدين؛ فيتصدى لهذا، و يتلهى عن ذاك؟ ! .
فالجواب:
أولا: إنه ليس في الآيات ما يدل على أن التصدي كان لأجل الدعوة إلى اللّه أو لغيرها.
فلعل التصدي كان لأهداف أخرى دنيوية، ككسب الصداقة، أو
[١] تفسير البرهان ج ٤ ص ٤٢٨، و تفسير نور الثقلين ج ٥ ص ٥٠٩، و مجمع البيان ج ١٠ ص ٤٣٧.