الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٢ - حقيقة الأمر
عليه و آله» عن سر هذا التبدل العظيم في موقف قومه؟ !
و قولهم: إن هذه القضية قد كانت بعد شهرين من الهجرة إلى الحبشة، نقول فيه، إنهم يقولون: إن عودة مهاجري الحبشة قد كانت بعد شهرين أيضا.
فهل وصل إليهم الخبر بالتلكس، أو بالتلفون؟ ! و هل جاؤا بالطائرة، أم بسفن ارتياد الفضاء؟ !
إلا أن يكون المراد: أنهم بدأوا بالتوجه نحو مكة بعد شهرين من هجرتهم، و إن كان هذا بعيدا عن ظاهر اللفظ.
و كذا قولهم: إنه لما عرض «صلى اللّه عليه و آله» السورة على جبرائيل، و قرأ الفقرتين، أنكرهما جبرائيل فقال «صلى اللّه عليه و آله» : قلت على اللّه ما لم يقل؟ فأنزل اللّه، وَ إِنْ كٰادُوا لَيَفْتِنُونَكَ .
نقول فيه: إن الخطاب في الآية للنبي «صلى اللّه عليه و آله» : أن الناس كادوا يفتنونه، مع أن الرواية تنص على أن الشيطان هو الذي كاد أن يفتنه، إلى غير ذلك من موارد الضعف و الوهن و التناقض التي يمكن تلمسها في هذا المجال.
حقيقة الأمر:
و الظاهر هو أن حقيقة ما جرى هو ما قيل من: أن الكفار كانوا يكثرون اللغو و اللغط حين قراءته «صلى اللّه عليه و آله» حتى لا يسمع أحد ما يقرأ قال تعالى: وَ قٰالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لاٰ تَسْمَعُوا لِهٰذَا اَلْقُرْآنِ وَ اِلْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [١]فحينما قرأ النبي «صلى اللّه عليه و آله» سورة النجم،
[١] الآية ٢٦ من سورة فصلت.