الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٩ - المقاطعة
و لم يكونوا يجسرون على الخروج من شعب أبي طالب إلا في موسم العمرة في رجب، و موسم الحج في ذي الحجة، فكانوا يشترون حينئذ و يبيعون ضمن ظروف صعبة جدا، حيث إن المشركين كانوا يلتقون بكل من يقدم مكة أولا، و يطمعونه بمبالغ خيالية ثمنا لسلعته، شرط أن لا يبيعها للمسلمين.
و كان أبو لهب هو رائدهم في ذلك؛ فكان يوصي التجار بالمغالاة عليهم حتى لا يدركوا معهم شيئا، و يضمن لهم، و يعوضهم من ماله كل زيادة تبذل لهم.
بل لقد كان المشركون يتهددون كل من يبيع المسلمين شيئا بنهب أمواله، و يحذرون كل قادم إلى مكة من التعامل معهم.
و الخلاصة: أن قريشا قد قطعت عنهم الأسواق، فلا يتركون لهم طعاما يقدم مكة، و لا بيعا إلا بادروهم إليه، يريدون بذلك أن يدركوا سفك دم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» [١].
و قد استمرت هذه المحنة سنتين أو ثلاثا، و كان علي أمير المؤمنين «عليه السلام» أثناءها يأتيهم بالطعام سرا من مكة، من حيث يمكن، و لو أنهم ظفروا به لم يبقوا عليه، كما يقول الإسكافي و غيره [٢].
و كان أبو طالب رضوان اللّه تعالى عليه كثيرا ما يخاف على النبي «صلى اللّه عليه و آله» البيات؛ فإذا أخذ الناس مضاجعهم، اضطجع النبي «صلى
[١] البداية و النهاية ج ٣ ص ٨٤.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ج ١٣ ص ٢٥٦.