الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٨ - شبهة، و حلها
و إنما كان ذلك في عظمائهم و صناديدهم، الذين كانوا يستهزئون به «صلى اللّه عليه و آله» ، و يعذبون المؤمنين.
و الآيات التي تبين أن صدهم عن المسجد الحرام، و استفزازهم له «صلى اللّه عليه و آله» من الأرض ليخرجوه منها، سوف ينشأ عنه أنهم لاٰ يَلْبَثُونَ خِلاٰفَكَ إِلاّٰ قَلِيلاً [١]، و يَمَسُّهُمُ اَلْعَذٰابُ بِمٰا كٰانُوا يَفْسُقُونَ [٢]- هذه الآيات-قد تحقق مضمونها بما أصابهم يوم بدر من القتل الذريع.
فقوله تعالى: وَ مٰا مَنَعَنٰا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيٰاتِ. . [٣]إنما يفيد الإمساك عن إرسال الآيات ما دام النبي «صلى اللّه عليه و آله» فيهم، و أما إرسالها و تأخير العذاب إلى حين خروجه من بينهم فلا دلالة فيه عليه.
و قوله تعالى: وَ قٰالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّٰى تَفْجُرَ لَنٰا مِنَ اَلْأَرْضِ يَنْبُوعاً [٤]-إلى أن قال-: قُلْ سُبْحٰانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاّٰ بَشَراً رَسُولاً [٥]. لا يدل على نفي تأييد النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالآيات المعجزة، و إنكار نزولها من الأساس، و إلا فإن جميع الأنبياء كانوا بشرا.
و معنى الآية: أنه من حيث هو بشر فإنه لا يقدر على ذلك.
[١] الآية ٧٦ من سورة الإسراء.
[٢] الآية ٤٩ من سورة الأنعام.
[٣] الآية ٥٩ من سورة الإسراء.
[٤] الآية ٩٠ من سورة الإسراء.
[٥] الآية ٩٣ من سورة الإسراء.