الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٤ - مناقشة ما تقدم
المناسبة. .
و أما بالنسبة لما أورده حول دلالة هذا الحديث، فهو أيضا غير صحيح، إذ يرد عليه:
أولا: إن النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» لم يعلق أمر الخلافة بعده على مجرد النطق بالشهادة و المؤازرة و المناصرة في الجملة، بل علقها على المؤازرة التامة في الدين، في جميع الموارد و الأحوال. . و هذا يحتاج إلى أعلى مراتب الكمال، و التضحية و الجهاد، و العلم و الوعي، و السمو الروحي، و قد أظهرت الوقائع أن الذي ينصر النبي «صلى اللّه عليه و آله» هو خصوص علي أمير المؤمنين «عليه السلام» . .
و إجابة غير علي من المؤمنين لم تكن تامة و شاملة، حتى لقد فروا عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» في كثير من الوقائع و الأحداث، خصوصا في أحد، و حنين، و خيبر، و غير ذلك.
و ما ذكره ابن تيمية عن نصرة المؤمنين له «صلى اللّه عليه و آله» لا يفيد أنهم قد بلغوا في نصرته ما يستحقون به ذلك المقام.
ثانيا: إن مؤازرة علي «عليه السلام» للنبي «صلى اللّه عليه و آله» قبل الهجرة، كانت حاصلة، من حيث أن حديث الإنذار نفسه يفيد أن هذه النصرة قد حصلت، و ذلك حين وافق النبي «صلى اللّه عليه و آله» على اتخاذه وزيرا، و أخا، و وصيا في ذلك اليوم، و لم يزل يؤكد على ذلك في المناسبات المختلفة، خصوصا تأكيداته «صلى اللّه عليه و آله» على ذلك في تبوك، حين أطلق: كونه منه بمنزلة هارون من موسى. . ثم حسم الأمر في غدير خم في حجة الوداع و في غير ذلك من مناسبات. .