الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٤ - ٤-هل عز الإسلام بعمر حقا؟ !
فمن يتهدده الناس بالقتل، و يخاف، و يختبئ في داره، فإنه لا يكون عزيزا و لا يعز الإسلام به، غير أنه هو نفسه قد ارتفع بالإسلام، و صار له شخصية و شأن، كما سنرى.
هذا عدا عن الروايات القائلة: إن أبا جهل هو الذي أجار عمر [١].
و على هذا فقد كان الأجدر: أن يدعو النبي «صلى اللّه عليه و آله» بأن يعز الإسلام بمن يجير عمر، و الذي يعجب الناس من عزته، لا بعمر الخائف، و المختبئ في بيته.
د-و الغريب هنا: أن أحد الرجلين اللذين دعا لهما النبي «صلى اللّه عليه و آله» و هو أبو جهل يضربه حمزة رضوان اللّه عليه بقوسه أمام الملأ من قومه، فيشجه شجة منكرة، و لا يجرؤ على الكلام، ثم يقتل في بدر في أول وقعة بين المسلمين و المشركين.
و الرجل الآخر و هو عمر بن الخطاب يكون على خلاف توقعات النبي «صلى اللّه عليه و آله» و لا يستجيب اللّه دعاءه فيه، حيث لم يعز الإسلام به، كما رأينا.
مع أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» يقول: «ما سألت-ربي-اللّه-شيئا
[١] -ص ٤٠٩، و تاريخ عمر لابن الجوزي ص ٢٦، و السيرة الحلبية ج ١ ص ٣٣٢، و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ١٣٥، و سيرة ابن هشام ج ١ ص ٣٧٤، و البداية و النهاية ج ٣ ص ٨٢ و راجع: دلائل النبوة للبيهقي ط دار النصر ج ٢ ص ٩.
[١] تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص ٢٤-٢٥ و راجع كشف الأستار ج ٣ ص ١٧١ و مجمع الزوائد ج ٩ ص ٦٤ و ذكر: أن خاله هو الذي أجاره و قال ابن إسحاق المراد بخاله: أبو جهل، و لم يرتض ذلك ابن الجوزي، فراجع.