الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٢ - ز-الإنذار أولا
«صلى اللّه عليه و آله» قد أمر من قبل اللّه تعالى بالإنذار أولا لعشيرته، فقال تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ .
و كذلك الحال بالنسبة لغيرهم من سائر الناس، فإنه تعالى قد قال لنبيه، كما في سورة المدثر، التي هي من العتائق النازلة في أوائل البعثة: قُمْ فَأَنْذِرْ .
فقد جاء الإنذار أولا، مع أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أرسل مبشرا و نذيرا، و مع أن القرآن هدى و بشرى أيضا، لأن الناس لم يكونوا على واقع الفطرة، و الغفلة، و عدم الالتفات، بل كانوا في أول البعثة كفارا، معاندين و منغمسين في الظلم و الانحراف إلى أبعد مدى، فلا بد من إنذارهم أولا؛ ليلتفتوا إلى عواقب ما هم عليه من واقع سيء يعيشونه، و إلى العواقب المدمرة و المرعبة، التي تنتظرهم نتيجة لذلك.
و التفاتهم هذا، لسوف يؤثر فيهم للتطلع، ثم الحركة نحو الخروج من ذلك الواقع، و التخلص منه.
ثم يأتي بعد ذلك دور تخليص المجتمع من رواسبه، و من حركاته، و أعماله، و مواقفه السيئة، على مستوى الفرد، و على مستوى الجماعة، و تطهيره من كل غريب و مريض.
و معه جنبا إلى جنب تكون عملية وضع الأسس المتينة و السليمة لبناء الهيكل العام للمجتمع المسلم في عواطفه، و في علاقاته، و في روابطه.
و الأهم من ذلك؛ في فكره و ثقافته، و إعطائه المفهوم الحقيقي و الواقعي عن الكون، و عن الحياة، و بالذات عن هذا الإنسان القوي الضعيف، و ليطّرد قدما في عملية بناء الإنسان من الداخل، و تربيته و تزكيته، كما هي