الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٨ - المذنب رجل آخر
يخالف صريح الآيات التي تنص على أن الذم للعابس كان لأجل أنه يتصدى لذاك الغني لغناه، و يتلهى عن الفقير لفقره.
و لو صح هذا، فقد كان اللازم أن يفيض القرآن في مدحه و إطرائه على غيرته لدينه، و تحمسه لرسالته؛ فلماذا هذا الذم و التقريع إذا؟ !
و نشير أخيرا: إلى أن البعض قد ذكر: أنه يمكن القول بأن الآية خطاب كلي مفادها: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان إذا رأى فقيرا تأذى و أعرض عنه.
و الجواب:
أولا: إن هذا يخالف القصة التي ذكروها من كونها قضية في واقعة واحدة لم تتكرر. .
ثانيا: إذا كان المقصود هو الإعراض عن مطلق الفقير؛ فلماذا جاء التنصيص على الأعمى؟ ! .
ثالثا: هل صحيح أنه قد كان من عادة النبي «صلى اللّه عليه و آله» ذلك؟ ! ! .
المذنب رجل آخر:
فيتضح مما تقدم: أن المقصود بالآيات شخص آخر غير النبي «صلى اللّه عليه و آله» و يؤيد ذلك:
ما روي عن الإمام جعفر الصادق «عليه السلام» ، أنه قال: كان رسول اللّه إذا رأى عبد اللّه بن أم مكتوم قال: مرحبا، مرحبا، و اللّه لا يعاتبني اللّه فيك أبدا، و كان يصنع به من اللطف، حتى يكف عن النبي «صلى اللّه عليه