الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٨ - المقاطعة
و قد وقع على هذه الصحيفة أربعون رجلا من وجوه قريش، و ختموها بخواتيمهم، و علقت الوثيقة في الكعبة مدة و يقال: «إنهم خافوا عليها السرقة؛ فنقلوها إلى بيت أم أبي جهل» [١].
و كان ذلك في سنة سبع من البعثة على أشهر الروايات، و قيل ست.
و أمر أبو طالب بني هاشم أن يدخلوا برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الشعب-الذي عرف بشعب أبي طالب-و معهم بنو المطلب بن عبد مناف، باستثناء أبي لهب لعنه اللّه و أخزاه [٢].
و استمروا فيه إلى السنة العاشرة، و وضعت قريش عليهم الرقباء حتى لا يأتيهم أحد بالطعام، و كانوا ينفقون من أموال خديجة، و أبي طالب، حتى نفدت، حتى اضطروا إلى أن يقتاتوا بورق الشجر.
و كان صبيتهم يتضاغون جوعا، و يسمعهم المشركون من وراء الشعب، و يتذاكرون ذلك فيما بينهم، فبعضهم يفرح، و بعضهم يتذمم من ذلك.
و يقولون: إنه ربما وجد فيهم من يتعاطف مع المسلمين، و كان هذا يصدر غالبا ممن يتصل بهم نسبا، كأبي العاص بن الربيع، و حكيم بن حزام و إن كنا نحن نشك في ذلك كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
[١] هكذا جاء في بعض الروايات في البحار ج ١٩ ص ١٦ عن الخرائج و الجرائح. و لا يهمنا تحقيق هذا الأمر كثيرا. .
[٢] و قيل: إن أبا سفيان بن الحارث أيضا لم يدخل الشعب معهم، و لكنه قول نادر، و الأكثر على الاقتصار على أبي لهب لعنه اللّه. . و لسنا هنا في صدد تحقيق ذلك. .