الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٢ - حكيم بن حزام و عواطفه تجاه المسلمين
في الدنيا و الآخرة على حد سواء.
و أما أموال خديجة؛ فلم تكن تعطى كرشوة على الإسلام، و لا كانت تنفق على المؤلفة قلوبهم.
و إنما كانت تسد رمق ذلك المسلم، الذي يعاني أعظم المشاق و الآلام، في سبيل إسلامه و عقيدته، هذا المسلم الذي لم تتورع قريش عن محاربته بكل ما تملكه من أسلحة لا إنسانية و لا أخلاقية، حتى بالفقر و الجوع.
فكانت تلك الأموال تسد رمق من يتعرض للأخطار الكبيرة، و تخدم الإسلام عن هذا الطريق.
و هذا معنى قولهم: إن الإسلام قام بأموال خديجة.
و ملاحظة لا بد منها، و هي أن أموال خديجة التي أنفقت في المقاطعة، كانت في غالبها من النوع الذي يمكن الانتفاع به في سد رمق الجائع، و كسوة العاري، و أما ما سواه؛ فلربما لم يتعرض لذلك؛ بسبب عدم القدرة على البيع و الشراء في غالب الأحيان.
و نشير أخيرا، إلى أن مكة مهما عظمت الثروة فيها، فإنها لا تخرج عن كونها محدودة الإمكانات، تبعا لموقعها، و حجمها؛ لأنها لم تكن مدينة كبيرة جدا، بل كانت بلدا كبيرا بالنسبة إلى القرية، و لذا جاء التعبير عنها في القرآن ب «أم القرى» و ثروة في بلد كهذا تبقى دائما محدودة، تبعا لمحدوديته، و قدراته، و إمكاناته.
حكيم بن حزام و عواطفه تجاه المسلمين:
قد تقدم أنهم يذكرون حكيم بن حزام في جملة من كان يرسل الطعام