الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٩ - أبو بكر، و سبقه إلى الإسلام
قالوا: بنو أبي طالب» [١].
و لكن لنا تحفظ على هذا النص الذي يعطي لأبي بكر منزلة كبيرة في قريش، و هي منزلة لا يؤيد التأريخ أن أبا بكر كان قد بلغها أصلا، كما سنشير إليه في موضعه.
و-و عن ابن إسحاق، قال: إن أبا بكر لقي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: أحق ما تقول قريش يا محمد، من تركك آلهتنا، و تسفيهك عقولنا، و تكفيرك آباءنا إلخ. . ثم ذكر إسلام أبي بكر [٢].
و إن كنا نشك في صحة هذا النص الأخير، إذ أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لم يعبد تلك الآلهة قط، فما معنى سؤاله عن ذلك؟ !
إلا إذا قلنا إنه لم يكن يتجاهر برفضها، فصح أن يسأله عن ذلك.
و يؤيد ذلك ما رواه المقدسي، قال: «إسلام أبي بكر-زعم بعض الرواة: أنه كان في تجارة له بالشام، فأخبره راهب بوقت خروج النبي «صلى اللّه عليه و آله» من مكة، و أمره باتباعه، فلما رجع سمع رسول اللّه يدعو إلى اللّه، فجاء و أسلم» [٣].
و يؤيد ذلك أيضا قولهم: إن أبا بكر قال للنبي «صلى اللّه عليه و آله» : فقدت من مجالس قومك، و اتهموك بالعيب لآبائها و أمهاتها فدعاه «صلى
[١] الأوائل للعسكري ج ١ ص ١٩٤.
[٢] دلائل النبوة للبيهقي ج ١ ص ٤١٦-٤١٧ و السيرة النبوية لابن كثير ج ١ ص ٤٣٢-٤٣٣ و سيرة ابن إسحاق ص ١٣٩.
[٣] البدء و التاريخ ج ٥ ص ٧٧.