الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٩ - و نحن هنا نشير إلى الأسئلة التالية
هل المراد بها عدم الإطاقة عقلا؟
فيرد عليه: أنه لا يمكن القول بجواز التكليف بما لا يطاق.
أو المراد به ما كان في مستوى العسر و الحرج، المنفي في الشرع الإسلامي، كما دلت عليه الروايات و الآيات و لا سيما قوله تعالى: يُرِيدُ اَللّٰهُ بِكُمُ اَلْيُسْرَ وَ لاٰ يُرِيدُ بِكُمُ اَلْعُسْرَ [١]و مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [٢]و غير ذلك من الآيات.
و مما ذكرناه يتضح: أنه لا يمكن أن يكون تعالى قد كلف بني إسرائيل ما لا يطيقون.
و أما قوله تعالى: رَبَّنٰا وَ لاٰ تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا [٣].
فهو لا يدل على ذلك لعطف قوله: رَبَّنٰا وَ لاٰ تُحَمِّلْنٰا مٰا لاٰ طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ [٤]عليه؛ فيدل على أن المراد بالإصر هو ما يطاق، لا ما لا يطاق، و يمكن أن يكون المراد بالإصر: جزاء السيئات الثقيل و الشاق، أو المبادرة بعذاب الاستيصال.
و أما طلبهم أن لا يحمّلهم ما لا طاقة لهم به، فليس المراد أنه يحمّلهم ذلك في التكليف الابتدائي، لأن العقل لا يجيز ذلك، بل المراد ما لا طاقة
[١] الآية ١٨٥ من سورة البقرة.
[٢] الآية ٧٨ من سورة الحج.
[٣] الآية ٢٨٦ من سورة البقرة.
[٤] الآية ٢٨٦ من سورة البقرة.