الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٥ - قضية إسلام عمر بن الخطاب
حِسٰابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [١] . فكأن اللّه سبحانه قد رفع التكليف عنه «صلى اللّه عليه و آله» بمؤاخذتهم، رفقا منه تعالى بهم، و عطفا عليهم.
قضية إسلام عمر بن الخطاب:
و يقولون: إن عمر بن الخطاب قد أسلم في السنة السادسة من البعثة، بعد إسلام حمزة بثلاثة أيام؛ حيث خرج متوشحا سيفه، يريد رسول اللّه و رهطا من أصحابه، و هم قريب من أربعين رجلا في دار الأرقم عند الصفا، فيهم أبو بكر، و حمزة، و علي، و غيرهم ممن لم يخرج إلى الحبشة، فالتقى عمر بنعيم بن عبد اللّه، فسأله عن أمره، فأخبره: أنه يريد أن يقتل محمدا.
فذكر له نعيم: أنه إن قتله لا ينجو من بني عبد مناف، و أن صهره و أخته قد أسلما، فرجع عمر إليهما، و عندهما خباب بن الأرت يعلمهما سورة طه، فلما سمعوا حسه، اختبأ خباب في مخدع، و خبأت فاطمة بنت الخطاب الصحيفة تحت فخذها.
فدخل عمر، و بعد كلام بطش عمر بختنه، و شج أخته، فأخبرته حينئذ أنهما قد أسلما؛ فليصنع ما بدا له. فندم عمر، و ارعوى لما رأى الدم بأخته، و طلب الصحيفة فلم تعطه إياها حتى حلف بآلهته ليردنها إليها، فقالت له: إنك نجس على شركك، و لا تغتسل من الجنابة، و هذا لا يمسه إلا المطهرون.
فقام عمر، فاغتسل (توضأ) ، ثم قرأ من الصحيفة صدرا و كان كاتبا،
[١] الآية ٥٢ من سورة الإنعام.