الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥١ - الحاجة إلى الوزير و الوصي
حيث لا بد له من السيطرة على غرائزه و شهواته و طموحاته، ليوجهها و يستفيد منها في مجال بناء الشخصية الإنسانية المثالية و الفضلى، كما أنها تهدف إلى التغيير الجذري في البنية الاجتماعية و السياسية و غيرها للمجتمع، ليقتلع كل جذور الشر، و يستأصل كل عوامل الانحراف؛ ليغرس عوضا عنها كل معاني الخير و الصلاح، و البركة و الفلاح.
نعم، إنها مهمة شاقة و عسيرة جدا، و لا أشق و لا أعسر منها، و هي تحتاج لإنجازها ثم إلى استمرارها إلى جهد هائل و مستمر، ما دام أن الإنسان يحمل في داخله عوامل التغيير و التحول، التي منحه اللّه إياها لتكون عوامل لبقائه و سعادته و لراحته، و أعطاه أيضا وسائل ضبطها و الهيمنة عليها و توجيهها، و لكن تلك الوسائل كثيرا ما تضعف عن السيطرة على تلك العوامل.
و لسوف يبقى هذا الخطر قائما، ما دام ذلك الصراع قائما.
و إذا كان الصراع مستمرا باستمرار وجود الإنسان على مدى الزمان، و كان خطر الشذوذ و الانحراف مستمرا أيضا:
فإن الأنبياء «عليهم السلام» سيكونون بحاجة إلى مواصلة القيام بمهمة التربية و التزكية، و غرس الفضائل الإنسانية و الأخلاقية في نفوس الناس، بالإضافة إلى الاستمرار في تلاوة الآيات القاهرة للعقل؛ و المرضية للوجدان، و بالإضافة إلى تعليم الشريعة و الأحكام، ثم الإشراف على تطبيقها، و الرقابة المستمرة على ذلك.
و من هنا تبرز الحاجة إلى الوزير و الوصي، و النصير و الأخ و الولي، و الخليفة للنبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فجاء تنصيب علي «عليه السلام» من