الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٨ - و نحن هنا نشير إلى الأسئلة التالية
أما السيد المرتضى، فقد أجاب «رحمه اللّه» عن التساؤل الذي طرحناه فيما سبق بنحو آخر، و هو: أن من الممكن أن تكون المصلحة أولا تقتضي الخمسين، ثم تغيرت هذه المصلحة بسبب المراجعة، و أصبحت تقتضي الخمس [١].
و لكنه جواب منظور فيه؛ فإن النبي إذا كان يعلم: أن اللّه تعالى لا يشرع إلا وفق المصلحة، فإنه لا يبقى مجال لمراجعته أصلا؛ لأنه كأنه حينئذ يطلب تشريعا لا يوافق المصلحة.
و لو صحت المراجعة هنا، و أوجبت تبدل المصلحة صحت في كل مورد، و أوجبت ذلك أيضا، فلماذا كانت هنا، و لم تكن في سائر الموارد؟ .
كما أن تعليل موسى للتخفيف بعدم طاقة الأمة، كأنه يدل على أنه يعتقد: أن هذا التشريع يخالف المصلحة، و هذا محال بالنسبة إلى اللّه تعالى، و لا يمكن صدوره لا من موسى «عليه السلام» و لا من نبينا «صلى اللّه عليه و آله» .
قال صاحب المعالم: «المطالبة بصحة الرواية، مع أن فيها طعنا على الأنبياء بالإقدام على المراجعة في الأوامر المطلقة. .» [٢].
و سؤال آخر: كيف لم يعلم اللّه تعالى: أن الأمة لا تطيق ذلك، و علم بذلك موسى؟ .
و سؤال آخر، و هو: ما المراد بعدم الإطاقة؟
[١] تنزيه الأنبياء ص ١٢١.
[٢] معالم الدين ص ٢٠٨ مبحث النسخ.