الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٧ - ضرب القاعدة، و إعطاء الضابطة
وَ كٰانَ وَعْداً مَفْعُولاً [١] . و أما المرتان الأخيرتان فهما تتوقفان على اعتبار بني إسرائيل بما حصل، ثم اختيارهم أحد الأمرين.
فلأجل إبراز عنصر الاختيار هذا و التشكيك بصدوره منهم، عبر ب «إن» : إِنْ أَحْسَنْتُمْ. . لأنها تستعمل في مقام الترديد و الشك في صدور الإحسان منهم.
ضرب القاعدة، و إعطاء الضابطة:
ثم إنه بالنسبة للإفساد الثاني قد اختار التعبير ب «إذا» كما استعمل نفس هذه الكلمة بالنسبة لإفسادهم الأول، و ذلك لإفادة أن اختيارهم لطريق الشر أمر حتمي، و لا شك فيه لما يعلمه اللّه فيهم من خصائص، و طموحات.
و لكن جواب الشرط قد جاء بصيغة المضارع لإفادة حصول سوء الوجوه لهم و التتبير لعلو قوم آخرين بصورة تدريجية، ليكون ذلك أدعى في الإذلال، و أدل على المساءة، و لكن هذا المضارع إنما هو بملاحظة زمان تحقق الشرط في المستقبل.
و يلاحظ هنا: كثرة المؤكدات على صدور ذلك منهم؛ فلاحظ قوله تعالى: قَضَيْنٰا المشير إلى حتمية ذلك لكن لا على سبيل الجبر، و إنما على سبيل الإخبار بما هو حتمي الوقوع بحسب ما يعلمه اللّه من أحوالهم، ثم عبر بكلمة: فِي اَلْكِتٰابِ المفيدة إلى نوع التأكيد أيضا.
ثم أتى بلام الابتداء في أكثر من مورد، فقال: لَتُفْسِدُنَّ وَ لَتَعْلُنَّ .
[١] الآية ٥ من سورة الإسراء.