الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤ - لماذا الكذب و الإفتعال إذن؟ !
يستطع النبي «صلى اللّه عليه و آله» نفسه أن يفرق بين الملاك و الشيطان، و الوسوسة، و الحقيقة، و هو يعاين و يشاهد؛ فإن غيره و هو لا يتيسر له الاطلاع الحسي على شيء من ذلك يكون أولى بالشك، و عدم الاعتماد.
و قد نقل الحجة البلاغي أن بعض أهل الكتاب قد نقض على المسلمين بذلك فقال:
«الشيطان قرين محمد، و تشبث بنقله عن بعض المفسرين قولهم: إنه كان لرسول اللّه عدو من شياطين الجن، كان يأتيه بصورة جبرئيل، و إنه يسمى الأبيض» [١].
و بعد هذا، فإننا نستطيع أن نعرف سر محاولات أعداء الإسلام الدائبة للتشكيك في اتصال نبينا الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» باللّه تعالى، فافتعلوا الكثير مما رأوه مناسبا لذلك، من الوقائع و الأحداث التي رافقت الوحي في مراحله الأولى، أو حرفوه و حوروه حسب أهوائهم، و خططهم، و مذاهبهم، على اعتبار أنها فترة بعيدة نسبيا عن متناول الأيدي عادة.
فلما فشلوا في ذلك حاولوا ادعاء أن ما جاء به نبينا «صلى اللّه عليه و آله» كان نتيجة عبقريته و نبوغه، و عمق تفكيره، و معرفته بطرق استغلال الظروف، و انتهاز الفرص، و ليس لأجل اتصاله بالمبدأ الأعلى تبارك و تعالى.
و هكذا، فإننا نستطيع أن نتهم يد أهل الكتاب في موضوع الأحداث غير المعقولة، التي تنسب زورا و بهتانا إلى مقام نبينا الأعظم «صلى اللّه عليه
[١] الهدى إلى دين المصطفى ج ١ ص ١٦٩ عن كتاب الهداية في الرد على إظهار الحق، و السيف الحميدي ج ٣ ص ٥.