الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٥ - عبس و تولى
ربيعة، و أمية بن خلف.
هذا، عدا عن تناقض الروايات مع بعضها البعض في ذلك، و في نقل ما جرى، و في نص كلام الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، و نص كلام ابن أم مكتوم.
و نحن نكتفي بهذا القدر، و من أراد المزيد فعليه بالمراجعة و المقارنة.
ثالثا: إن ظاهر الآيات المدعى نزولها في هذه المناسبة هو أنه كان من عادة هذا الشخص و طبعه، و سجيته، و خلقه: أن يتصدى للغني، و يهتم به و لو كان كافرا و يتلهى عن الفقير و لا يبالي به أن يتزكى، و لو كان مسلما.
و كلنا يعلم: أن هذا لم يكن من صفات و سجايا نبينا الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» ، و لا من طبعه، و خلقه.
كما أن العبوس في وجه الفقير، و الإعراض و التولي عنه، لم يكن من صفاته «صلى اللّه عليه و آله» حتى مع أعدائه، فكيف بالمؤمنين من أصحابه و أودائه [١]، و هو الذي وصفه اللّه تعالى بأنه بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [٢].
بل لقد كان من عادته «صلى اللّه عليه و آله» مجالسة الفقراء، و الاهتمام بهم، حتى ساء ذلك أهل الشرف و الجاه، و شق عليهم، و طالبه الملأ من قريش بأن يبعد هؤلاء عنه ليتبعوه، و أشار عليه عمر بطردهم، فنزل قوله تعالى: وَ لاٰ تَطْرُدِ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدٰاةِ وَ اَلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [٣].
[١] راجع: الهدى إلى دين المصطفى ج ١ ص ١٥٨، و الميزان ج ٢٠ ص ٢٠٣، و تنزيه الأنبياء ص ١١٩ و مجمع البيان ج ١ ص ٤٣٧.
[٢] الآية ١٢٨ من سورة التوبة.
[٣] الآية ٥٢ من سورة الأنعام.