الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٠ - هجرة أبي بكر لا تصح
و لكن أبا بكر ابتنى بعد مدة مسجدا في بني جمح، بجوار داره يصلي فيه، و يقرأ القرآن، و جعل نساء المشركين و أبناؤهم يجتمعون لسماع قراءته، حتى يسقط بعضهم على بعض.
و كان له صوت رقيق، و وجه عتيق أي جميل.
فراجع المشركون ابن الدغنة في ذلك، فأتاه فطالبه، فرد عليه أبو بكر جواره [١].
و نحن نشك في ذلك، إذ مع غض النظر عن:
١-أن إخراج قوم أبي بكر له لا يعني أنه قد هاجر مختارا مع أن ظاهر الكلام هو ذلك.
٢-و مع غض النظر عن أن هذا الحديث مروي عن عائشة فقط-و هو عجيب! ! -فهم يدّعون: أنها كانت حينئذ صغيرة السن جدا لا يمكن أن تعي كل تلك الأمور و الخصوصيات، و إن كنا نعتقد: أن عمرها كان أكثر مما يقولونه بكثير، كما سنشير إليه.
٣-أضف إلى ذلك: أنها لم توضح لنا عمن روت ذلك.
و دعوى البعض: أن إرسال الصحابي لا يضر، لأنه يروي عن صحابي
[١] راجع: السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ١٢٧ و ١٢٨، و سيرة ابن هشام ج ٢ ص ١٢ و ١٣، و شرح النهج ج ١٣ ص ٢٦٧، و المصنف ج ٥ ص ٣٨٦ و ٣٨٥ و البداية و النهاية ج ٣ ص ٩٤ و ٩٥، و في تاريخ الخميس ج ١ ص ٣١٩ و ٣٢٠ أن ذلك كان في الثالثة عشرة من البعثة، و حياة الصحابة ج ١ ص ٢٧٦ و ٢٧٧ عن صحيح البخاري ص ٥٥٢.