الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٨ - رأي آخر
ثالثا: ما ذكر من أن اللام في وَ لِيَدْخُلُوا تدل على أن الدخول سيتأخر عن الجوس خلال الديار، و أن التفريق بين الجوس خلال الديار، و دخول المسجد، يدل على ذلك أيضا، و كذا عدم ذكر الدخول للمسجد في المرة الأولى.
إن هذا الذي ذكر، لا يدل على ذلك؛ لأن ظاهر الآيات: أنه قد اكتفى في المرة الأولى عن ذكر دخول المسجد، بذكر الجوس خلال الديار، لأنه مستبطن له و يكون في ضمنه، ثم أوضحه بقوله: كَمٰا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ و قوله: وَ لِيَدْخُلُوا معطوف على لِيَسُوؤُا بالواو، التي لا تدل على الترتيب الزماني.
بل لعل ذكر دخول المسجد بين التتبير لما علوا، و بين سوء الوجوه للإشارة إلى أن دخول المسجد سيكون في وسط المعركة في المرة الثانية، و كذلك سيكون في المرة الأولى لقوله تعالى: كَمٰا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ .
و إلا، فلو صح ما ذكره صاحب هذا الرأي، لوجب أن يكون الدخول الثاني للمسجد صلحا، لا عنوة، كما كان دخول عمر بن الخطاب في السابق، و حينئذ فلا يبقى معنى لذكر دخول المسجد فيما بين قوله: لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ ، و بين قوله: وَ لِيُتَبِّرُوا مٰا عَلَوْا تَتْبِيراً .
ثالثا: إنه لم يكن لليهود في زمن النبي «صلى اللّه عليه و آله» فساد في الأرض، و علو كبير فيها، و إنما كانوا في محيط ضيق جدا محصورين في نواحي المدينة، و كانوا مقهورين من قبل الأوس و الخزرج، و يمالئون مشركي مكة، و سائر القبائل في المنطقة، فلا يصح أن يقال: إن لهم عُلُوًّا كَبِيراً .
فضلا عن إضافة قوله: فِي اَلْأَرْضِ سواء قلنا: إن المراد: الأرض