الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٩ - قصة الغرانيق
هذا بالإضافة إلى أن الضحاك، و ابن عباس، و قتادة، و ابن الزبير و غيرهم، قد ذكروا أنها مدنية.
و إذا كانت مدنية، فهذا يعني: أن هذه الآية قد نزلت بعد قصة الغرانيق بسنوات عديدة، لأن قصة الغرانيق قد حصلت! ! في السنة الخامسة من البعثة، فكيف أخر اللّه تسلية و تهدئة خاطر الرسول هذه السنين الطويلة؟ ! . على أن معنى الآية لا ينسجم مع مفاد الرواية، فإن التمني هو تشهي حصول أمر محبوب و مرغوب فيه، فالرسول إنما يتشهى و يتمنى ما يتناسب مع وظيفته كرسول، و أعظم أمنية لإنسان كهذا هي ظهور الحق و الهدى، و طمس الباطل و كلمة الهوى فيلقي الشيطان بغوايته للناس ما يشوش هذه الأمنية، و يكون فتنة للذين في قلوبهم مرض، كما ألقى فيما بين أمة موسى من الغواية ما ألقى، فينسخ اللّه بنور الهدى غواية الشيطان، و يظهر الحق للعقول السليمة.
و أما لو أردنا تطبيق الآية على ما يقولون، فإن المراد بالتمني يكون هو القراءة و التلاوة و هو معنى شاذ غريب، يخالف الوضع اللغوي و ظاهر اللفظ، و لا نشك في أنه تفسير موضوع و مفتعل ليوافق الرواية المزعومة.
أما الشعر المنقول عن حسان بن ثابت، كشاهد على ذلك [١].
فنعتقد: أنه مصنوع و منسوب إليه للغرض نفسه، و ما أكثر ما نجده
[١] ففي تنزيه الأنبياء ص ١٠٧: أن حسان بن ثابت قال: تمنى كتاب اللّه أول ليله و آخره لاقى حمام المقادر على أن من الممكن أن يكون المقصود بالتمني هنا حب ذلك و الشوق إليه.