الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٢ - لا تدركه الأبصار
وَ لَقَدْ رَآهُ ، -و الضمير يرجع إلى ذلك الذي لا يزال يتحدث عنه- نَزْلَةً أُخْرىٰ ، أي في نزول آخر، و الذي كان ينزل عليه «صلى اللّه عليه و آله» هو جبرئيل، فإنه رآه و التقى معه على صورته في نزلة ثانية عند سدرة المنتهى.
و ربما تكون النزلة لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فإنه بعد أن تجاوز سدرة المنتهى إلى حجب النور، و رأى العرش و ملكوت السماوات فإنه تدلى لكي يرى ملكوت الأرض حتى كان قاب قوسين أو أدنى فرأى جبرئيل على صورته الحقيقية مرة أخرى عند سدرة المنتهى.
و يرى البعض: أنه لا بد أن تكون هذه الرؤية الثانية في الأرض، و إلا لوجب أن يقول: و لقد رآه نزلة أخرى، ثم عرج به إلى السماء، حتى انتهى إلى السدرة، فرآه عندها، و يبدو: أنه كان في الأرض-كما يراه بعض المحققين-شجرة سدر كان لقاء النبي «صلى اللّه عليه و آله» بجبرئيل عندها، و عند تلك السدرة توجد جنة المأوى، أي جنة و بستان يؤوى إليها، أو أن الجنة في الآخرة ستكون في تلك المنطقة.
و بعض المحققين يرى: أن المراد بالنزلة الدفعة، و أنه قد رأى جبرئيل بعد العروج عند سدرة المنتهى، و أن الجنة الحقيقية موجودة هناك.
و نقول:
إن هذا الكلام خلاف ظاهر التعبير بسدرة المنتهى، التي فسرت في الروايات بما ذكرناه. .
و تحقيق مكان الجنة ليس هنا محله.
و هكذا يتضح: أن هذه الآيات ناظرة إلى رؤية النبي «صلى اللّه عليه و آله» لجبرئيل على صورته الحقيقية مرتين في نزلتين، لجبرئيل أو للنبي