الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٧ - و نحن هنا نشير إلى الأسئلة التالية
و قد أجاب بعض المحققين عن هذا بأن ما جرى هنا ما هو إلا نظير إضافة الرسول «صلى اللّه عليه و آله» الركعتين الأخيرتين في الرباعية من الصلاة اليومية؛ و نظير التكليف بعدم الفرار من الزحف، مع أنه علم أن فيكم ضعفا، و نظير الرفث إلى النساء ليلة الصيام، فقد نسخت حرمته بعد وقوع المخالفات منهم؛ قال تعالى: عَلِمَ اَللّٰهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتٰانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتٰابَ عَلَيْكُمْ وَ عَفٰا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ [١].
و نقول:
إن ما ذكره-حفظه اللّه-لا يكفي لدفع ما ذكرناه، أما بالنسبة لتشريع الركعتين الأخيرتين في الرباعية من قبله «صلى اللّه عليه و آله» ؛ فإن اللّه سبحانه قد فوض له ذلك حينما يعلم «صلى اللّه عليه و آله» بتحقق مصلحته و مقتضيه في متن الواقع.
و أما بالنسبة لقوله تعالى: عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً [٢]و عَلِمَ اَللّٰهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتٰانُونَ أَنْفُسَكُمْ [٣]فهو تحقق معلوم اللّه سبحانه في الخارج، أي أن الحكم السابق، و هو حرمة الفرار بملاحظة قلة العدد، و حرمة الرفث قد استمر و بقي إلى أن تجسد الضعف و حصل و حصلت الخيانة و تغير الموضوع، فنسخ الحكم الأول، و هو حرمة الرفث و حرمة الفرار، و ليس المراد أن اللّه قد علم ذلك بعد جهله، و العياذ باللّه.
[١] الآية ١٨٧ من سورة البقرة.
[٢] الآية ٦٦ من سورة الأنفال.
[٣] الآية ١٨٧ من سورة البقرة.