الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥١ - هجرة أبي بكر لا تصح
مثله؛ و هم عدول كلهم، لا تصح، فأما بالنسبة لعدالتهم جميعا، فقد أثبتنا عدم صحة ذلك فراجع مقالنا: الصحابة في الكتاب و السنة، في كتابنا: دراسات و بحوث في التاريخ و الإسلام، الجزء الثاني.
و أما دعوى: أن إرسال الصحابي إنما هو عن صحابي مثله، فهي أيضا غير صحيحة، لجواز أن يكون الصحابي قد روى عن غير صحابي، كما كان أبو هريرة يروي عن كعب الأحبار [١].
نعم، إننا مع غض النظر عن ذلك كله، نسجل هنا الأمور التالية:
أولا: إن الرواية تنص على أن ابن الدغنة كان حليفا لبني زهرة من قريش، فكيف أجار على قريش مع أن الحليف لا يجير؟ ! كما اعتذر به الأخنس بن شريق، حينما طلب منه النبي أن يجيره ليدخل مكة، حسبما يدّعون [٢].
ثانيا: لماذا بعد أن رد جوار ابن الدغنة لم تؤذه قريش و لم تخرجه، و إذا كانت قبيلته قد منعته الآن؛ فلماذا لم تمنعه أولا؟ !
و إذا كانت قد أقنعتهم تقريظات ابن الدغنة لأبي بكر، فلماذا لم تقنعهم
[١] راجع: شيخ المضيرة للشيخ محمود أبي رية، و أبو هريرة للسيد شرف الدين رحمهما اللّه تعالى، و راجع ترجمة كعب الأحبار في سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٤٩٠ و غيره.
[٢] إعلام الورى ص ٥٥ و البحار ج ١٩ ص ٧ عن القمي، و سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٢٠، و البداية و النهاية ج ٣ ص ١٣٧، و السيرة الحلبية ج ١ ص ٣٦٠، و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ١٤٢، و بهجة المحافل ج ١ ص ١٢٦.