الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٩ - القبلية و آثارها
يطلب منهم أن يحضروا صحيفتهم، و يمزج ذلك بالتعريض بإمكان أن يكون ثمة صلح في ما بينهم و بينه.
و ما ذلك إلا من أجل أن لا تفتح الصحيفة إلا علنا، يراها كل أحد، و أيضا حتى يهيئهم للمفاجأة الكبرى، و يمهد السبيل أمام طرح الخيار المنطقي عليهم، ليسهل عليهم تقبله، ثم الالتزام به، و لا سيما إذا استطاع أن ينتزع منهم وعدا بما يريد، و يضعهم أمام شرف الكلمة، و على محك قواعد النبل و احترام الذات، حسب المعايير التي كانوا يتعاملون على أساسها. .
و قد نجح في ذلك إلى حد بعيد، حتى ليصيح الناس: أنصفتنا يا أبا طالب.
ثم تبرز لنا من النصوص المتقدمة حقيقة أخرى، لها أهميتها و انعكاساتها، و هي تدل على مدى ثقة أبي طالب بصدق النبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» ، و بسداد أمره، و واقعية ما جاء به، حتى قال: إن ابن أخي حدثني و لم يكذبني قط. .
و كان يتألم جدا من اتهام ابن أخيه بالسحر و الكهانة، و يعتبر ذلك افتراء ظاهرا، و يغتنم الفرصة السانحة للتعبير عن خطل رأيهم، و سفه أحلامهم، فيقول لهم: «أتبين لكم: أينا أولى بالسحر و الكهانة» ؟ !
و كانت النتيجة: أن أسلم بسبب هذه المعجزة يومئذ عالم من الناس.
القبلية و آثارها:
و قد لاحظنا فيما سبق: أن القبلية قد ساعدت إلى حد ما في منع الكثير من الأحداث التي تؤثر مستقبليا على الدعوة و نجاحها.