الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٣ - الحاجة إلى الوزير و الوصي
أرى إلا موضع أيديهم، و أيم اللّه الذي نفس علي بيده، و إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم.
ثم قال: إسق القوم؛ فجئتهم بذلك العس؛ فشربوا منه حتى رووا منه جميعا، و أيم اللّه، إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أن يكلمهم بدره أبو لهب فقال: لقدما سحركم صاحبكم، فتفرق القوم، و لم يكلمهم الرسول «صلى اللّه عليه و آله» .
فأمر «صلى اللّه عليه و آله» عليا «عليه السلام» في اليوم الثاني: أن يفعل كما فعل آنفا، و بعد أن أكلوا و شربوا قال لهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : يا بني عبد المطلب، إني و اللّه ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به، إني قد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة.
و قد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم إليه؛ فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي، و وصي، و خليفتي فيكم؟ .
قال: فأحجم القوم عنها جميعا، و قال علي: أنا يا نبي اللّه أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي، ثم قال: إن هذا أخي، و وصي، و خليفتي فيكم؛ فاسمعوا له و أطيعوا.
قال: فقام القوم يضحكون، و يقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك و تطيع.
و في بعض نصوص الرواية: أنه لما قام علي «عليه السلام» فأجاب، أجلسه النبي «صلى اللّه عليه و آله» .
ثم أعاد الكلام، فأجابه علي، فأجلسه، ثم أعاد عليهم، فلم يجيبوا، و أجاب علي «عليه السلام» ، فقال له «صلى اللّه عليه و آله» ذلك.