الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٣ - من أهداف الإسراء و المعراج
و إذا كان الرسول الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» هو الأسوة و القدوة للإنسانية جمعاء، و إذا كانت مهمته هي حمل أعباء الرسالة إلى العالم بأسره، و إذا كان سوف يواجه من التحديات، و من المصاعب و المشكلات ما هو بحجم هذه المهمة الكبرى، فإن من الطبيعي: أن يعده اللّه سبحانه إعدادا جيدا لذلك، و ليكن المقصود من قصة الإسراء و المعراج هو أن يشاهد الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» بعض آثار عظمة اللّه تعالى، في عملية تربوية رائعة، و تعميق و ترسيخ للطاقة الإيمانية فيه، و ليعده لمواجهة التحديات الكبرى التي تنتظره، و تحمل المشاق و المصاعب و الأذايا التي لم يواجهها أحد قبله، و لا بعده، حتى لقد قال حسبما نقل «ما أوذي نبي مثلما أوذيت» .
و على حسب نص السيوطي، و المناوي، و غيرهما: «ما أوذي أحد ما أوذيت» [١]و لا سيما إذا عرفنا: أن عمق إدراك هذا النبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» -و هو عقل الكل، و إمام الكل-لأخطار الانحرافات في المجتمعات، و انعكاساتها العميقة على الأجيال اللاحقة كان من شأنه أن يعصر نفسه ألما من أجلهم، و يزيد في تأثره و عذاب روحه حتى لقد خاطبه اللّه تعالى بقوله: فَلاٰ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرٰاتٍ [٢].
و أيضا، فإنه بالإسراء و المعراج يفتح قلبه و عقله ليكون أرحب من هذا
[١] راجع: الجامع الصغير ج ٢ ص ١٤٤ و كنوز الحقائق، هامش الجامع الصغير ج ٢ ص ٨٣.
[٢] الآية ٨ من سورة فاطر.