الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٥ - مقارنة، و هدف
مقارنة، و هدف:
و جدير بالملاحظة هنا: أن البعض يذكر: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قال لعلي «عليه السلام» : «أدعوك إلى ترك (أو الكفر ب) اللات و العزى» [١].
و نحن نجزم بعدم صحة هذا القول عنه «صلى اللّه عليه و آله» ؛ إذ لم يسبق لعلي «عليه السلام» إيمان بها، ليدعوه «صلى اللّه عليه و آله» إلى تركها [٢]، كيف و قد تربى في حجر الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» ، و تلقى التوحيد، و كل المكارم و الفضائل عنه «صلى اللّه عليه و آله» .
و لنقارن بين هذا و بين ما يذكره البعض عن أبي بكر من أنه لم يسجد لصنم قط [٣]، رغم أنه كان حين أسلم قد بلغ الأربعين أو تجاوزها؟ ! فأبو بكر إذن قد ضارع النبي «صلى اللّه عليه و آله» في عدم السجود للأصنام.
و لكننا لا ندري لماذا ترك دين قومه؟ و كيف لم يشتهر هذا الأمر عنه، في زمن الصحابة و التابعين؟ و بقي هكذا مخفيا إلى زمان متأخر جدا، حتى اكتشفه هؤلاء؟
و كيف غفل عنه الصحابة و منافسوه منهم، و غفل عنه هو نفسه و أنصاره يوم السقيفة، فلم يحتج و لا احتجوا به على استحقاقه للخلافة، رغم أنهم احتجوا بكبر سنه، و ما شاكل ذلك، مما لا يجدي و لا يسمن و لا يغني من جوع؟ ! .
[١] السيرة الحلبية ج ١ ص ٢٦٨، و السيرة النبوية لدحلان ج ١ ص ٩١.
[٢] الإمتاع للمقريزي ص ١٦.
[٣] السيرة النبوية لدحلان ط دار المعرفة ج ١ ص ٣٩ و ٩٢.