الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٦ - أبو بكر، و سبقه إلى الإسلام
فإلى متى يدخرون هذه الحجة؟ ! و لماذا يدخرونها؟ !
بل إننا لم نجد أبا بكر، و لا أحدا من أنصاره و محبيه يحتج له بأنه أول من أسلم، رغم احتياجاتهم الشديدة إلى ذلك، و لا سيما في السقيفة؛ حيث لم يجدوا ما يحتجون به من فضائله إلا كونه كبير السن، و صاحب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في الغار-كما احتج به صاحبه عمر، و غيره ثمة [١]- و ستأتي الإشارة إلى احتجاجاتهم تلك حين الحديث عن قضية الغار إن شاء اللّه تعالى.
هذا كله، عدا عن تصريح البعض بأن أبا بكر كان رابع أو خامس من أسلم [٢].
و عدا عن قول أمير المؤمنين علي «عليه السلام» : أنا الصديق الأكبر، أسلمت قبل أن يسلم أبو بكر [٣].
و عدا عن الرواية التي تقول: إن العباس قد أخبر عفيفا بأنه لم يسلم سوى خديجة و علي، فلو أن عفيفا أسلم حينئذ كان في الإسلام ثانيا [٤].
رابعا: إننا نقول: إن إسلام أبي بكر قد تأخر عن البعثة عدة سنوات
[١] مستدرك الحاكم ج ٣ ص ٦٦، و سنن البيهقي ج ٨ ص ١٥٣ و الغدير ج ٥ ص ٣٦٩ و ج ٧ ص ٩٢ و ج ١٠ ص ٧ و ١٣ عن عدد كبير من المصادر، و كنز العمال ج ٨ ص ١٣٩ عن ابن أبي شيبة، و عن الكنز أيضا ج ٣ ص ١٤٠ و لسوف نذكر طائفة من المصادر حين الكلام عن قضية الغار.
[٢] راجع: سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢١٦.
[٣] ستأتي مصادر ذلك في أواخر الجزء الثاني من هذا الكتاب.
[٤] راجع: لسان الميزان ج ١ ص ٣٩٥ و غير ذلك.