الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٤ - قصة الغرانيق
و قال القاضي عبد الجبار عن هذا الخبر: «لا أصل له، و مثل ذلك لا يكون إلا من دسائس الملحدة» [١].
و قال أبو حيان: إنه نزه كتابه عن ذكر هذه القصة فيه [٢].
و أنكرها البيضاوي، طاعنا في أسانيدها، و كذا البيهقي، و النووي و الرازي، و النسفي، و ابن العربي، و السيد المرتضى، و في تفسير الخازن: أهل العلم و هنوا هذه القصة [٣].
و قال عياض: «إن هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة، و لا رواه ثقة بسند سليم متصل، و إنما أولع به و بمثله المفسرون و المؤرخون المولعون بكل غريب، و المتلقفون من الصحف كل صحيح و سقيم» .
و صدق القاضي بكر بن العلاء المالكي، حيث قال: «لقد بلي الناس ببعض أهل الأهواء و التفسير، و تعلق بذلك الملحدون، مع ضعف نقلته و اضطراب رواياته، و انقطاع أسناده و اختلاف كلماته» [٤].
و نحن نؤيد ما قاله لعدة أسباب:
أولا: إن جميع روايات هذه القصة سوى طريق سعيد بن جبير، إما
[١] تنزيه القرآن عن المطاعن ص ٢٤٣.
[٢] عن تفسير البحر المحيط ج ٦ ص ٣٨١.
[٣] السيرة الحلبية ج ١ ص ١١، و الهدى إلى دين المصطفى ج ١ ص ١٣٠، و الرحلة المدرسية ص ٣٨. و فتح الباري ج ٨ ص ٣٣٣، و تفسير الرازي ج ٢٣ ص ٥٠.
[٤] الشفاء ج ٢ ص ١٢٦ ط العثمانية و المواهب اللدنية ج ١ ص ٥٣.