الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٣ - قصة الغرانيق
ضِعْفَ اَلْحَيٰاةِ وَ ضِعْفَ اَلْمَمٰاتِ ثُمَّ لاٰ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنٰا نَصِيراً [١] .
و قد استدلوا على صحة هذه الرواية بالآية التي يدعون: أنها نزلت بهذه المناسبة و هي قوله تعالى: وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لاٰ نَبِيٍّ إِلاّٰ إِذٰا تَمَنّٰى أَلْقَى اَلشَّيْطٰانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اَللّٰهُ مٰا يُلْقِي اَلشَّيْطٰانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اَللّٰهُ آيٰاتِهِ وَ اَللّٰهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، لِيَجْعَلَ مٰا يُلْقِي اَلشَّيْطٰانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ. . [٢].
و عدد من أسانيد هذه الروايات صحيح عند بعض الفرق [٣].
و يقولون: إنه لما سمع المسلمون في الحبشة بالسلام و الوئام بين النبي «صلى اللّه عليه و آله» و قريش عادت طائفة منهم إلى مكة، فوجدوا الأمر على خلاف ذلك.
و نحن نعتقد جازمين بكذب هذه الروايات، و افتعالها، و يشاركنا في هذا الاعتقاد جمع من العلماء، فقد قال محمد بن إسحاق حين ما سئل عنها: «هذا من وضع الزنادقة» ، و صنف في تفنيدها كتابا [٤].
[١] الآيات ٧٣ و ٧٤ و ٧٥ من سورة الإسراء.
[٢] الآيتان ٥٢ و ٥٣ من سورة الحج.
[٣] راجع: الدر المنثور ج ٤ ص ١٩٤ و ٣٦٦-٣٦٨ و السيرة الحلبية ج ١ ص ٣٢٥- ٣٢٦، و تفسير الطبري ج ١٧ ص ١٣١-١٣٤، و فتح الباري ج ٨ ص ٣٣٣. و أشار إلى أصلها البخاري أيضا في غير موضع من صحيحه، كما في البداية و النهاية ج ٣ ص ٩٠، و قد صرح السيوطي في دره المنثور بصحة أسانيد عدد منها، و راجع: لباب النقول، و تفسير الطبري، و هي موجودة في مختلف التفاسير، عند تفسير الآيات، و لذا فلا حاجة إلى تعداد مصادرها.
[٤] راجع: البحر المحيط لأبي حيان ج ٦ ص ٣٨١.