الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٢ - قصة الغرانيق
اللّه تعالى عليه سورة النجم؛ فقرأها، حتى إذا بلغ قوله تعالى: أَ فَرَأَيْتُمُ اَللاّٰتَ وَ اَلْعُزّٰى، وَ مَنٰاةَ اَلثّٰالِثَةَ اَلْأُخْرىٰ [١]، وسوس إليه الشيطان بكلمتين، فتكلم بهما، ظانا أنهما من جملة الوحي و هما: «تلك الغرانيق [٢]العلى، و أن شفاعتهن لترتجى» ، ثم مضى في السورة، حتى إذا بلغ السجدة، سجد و سجد معه المسلمون و المشركون.
لكن الوليد بن المغيرة لم يتمكن من السجود، لشيخوخته، أو لتكبره- على الخلاف-فرفع ترابا إلى جبهته فسجد عليه، و قيل: إن الذي فعل ذلك هو سعيد بن العاص، و قيل كلاهما، و قيل: أمية بن خلف، و صحح، و قيل: أبو لهب، و قيل: المطلب.
و أضاف البخاري سجود الإنس و الجن، إلى مجموع المسلمين، و المشركين و طار الخبر في مكة، و فرح المشركون، بل و يقال: إنهم حملوا الرسول، و طاروا به في مكة من أسفلها إلى أعلاها.
و لما أمسى جاءه جبرائيل فعرض عليه السورة، و ذكر الكلمتين فيها؛ فأنكرهما جبرئيل؛ فقال «صلى اللّه عليه و آله» : قلت على اللّه ما لم يقل؟ فأوحى اللّه إليه: وَ إِنْ كٰادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ اَلَّذِي أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنٰا غَيْرَهُ وَ إِذاً لاَتَّخَذُوكَ خَلِيلاً، وَ لَوْ لاٰ أَنْ ثَبَّتْنٰاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً، إِذاً لَأَذَقْنٰاكَ
[١] الآيتين ١٩ و ٢٠ من سورة النجم.
[٢] الغرانيق، جمع غرنوق بكسر الغين: طيور الماء. شبهت الأصنام بها لا رتفاعها في السماء فتكون الأصنام مثلها في رفعة القدر، و الغرنوق أيضا: الشاب الأبيض الناعم.