الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٦
في الجواهر: أنّ رواية التحريم مقطوعة المضمون إن لم تكن متواترة؛ باعتبار كثرتها وتعاضدها وروايتها في الكتب الأربعة وغيرها، مع تعدّد كيفيّة دلالتها على المطلوب [١].
ومن تلك الروايات صحيحة محمّد بن مسلم، قال: أقرأني أبو جعفر عليه السلام شيئاً من كتاب علي عليه السلام فإذا فيه: «أنهاكم عن الجرّي، والزمّير [٢]، والمارماهي [٣]، والطافي، والطحال». قال: قلت له:
رحمك اللَّه، إنّا نؤتى بالسمك ليس له قشر، فقال: «كُلْ ما له قشر من السمك، وما ليس له قشر فلا تأكله» [٤]. وغيرها من الروايات [٥].
بينما فصّل جماعة من الفقهاء بين الجرّي وغيره من المذكورات، فحكموا بتحريم الجرّي، وكراهة المارماهي والزهو والزمّار.
قال المحقّق الحلّي: «أمّا ما ليس له فلس في الأصل- كالجرّي- ففيه روايتان أشهرهما التحريم، وكذا الزمّار والمارماهي والزهو، لكن أشهر الروايتين هنا الكراهة» [٦].
وجعل القول بالكراهة وجه جمع بين الروايات النافية لتحريم ما لا قشر له من الأسماك، كصحيحتي زرارة ومحمّد بن مسلم [٧]، حيث دلّتا على أنّ الحرام ما حرّم اللَّه ورسوله في كتابه، وهو الخنزير فقط، وبين ما دلّ على التحريم.
لكن اجيب عنه بأنّ الجمع بذلك فرع التكافؤ المفقود هنا [٨] من وجوه، منها:
موافقة رواية الحلّ للجمهور، بل لا يخفى على من لاحظها الإيماء فيها لذلك، مضافاً إلى إباء جملة منها لذلك [٩].
[١] جواهر الكلام ٣٦: ٢٤٦.
[٢] الزمِّير- كسكّيت: نوع من السمك. مجمع البحرين ٢: ٧٨١.
[٣] المارماهي: سمك شبيه بالحيّات رديء الغذاء. النهاية (ابن الأثير) ١: ٧٨.
[٤] أورد صدره في الوسائل ٢٤: ١٣٠، ب ٩ من الأطعمةالمحرّمة، ح ١، وذيله في ١٢٧، ب ٨، ح ١.
[٥] انظر: الوسائل ٢٤: ١٢٧، ١٣٠، ب ٨، ٩ من الأطعمة المحرّمة.
[٦] الشرائع ٣: ٢١٧. وانظر: المسالك ١٢: ١٢- ١٥. كفاية الأحكام ٢: ٥٩٦.
[٧] الوسائل ٢٤: ١٣٥- ١٣٦، ب ٩ من الأطعمة المحرّمة، ح ١٩، ٢٠.
[٨] انظر: مستند الشيعة ١٥: ٦٦.
[٩] انظر: جواهر الكلام ٣٦: ٢٤٥، ٢٥٠.