الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٨
الخمسة هو أنّ مقتضى العمومات هو الجواز إلّاما دلّ الدليل على حرمته، ومن اختصار الروايات وأكثر الفتاوى على الخمسة.
هذا، وقد اختار جماعة من الفقهاء كراهة لحم الحمار الوحشي [١]؛ لظهور بعض الأخبار في ذلك، خصوصاً خبر النضر المتقدّم [٢].
نعم، المستفاد [٣] من رواية أبي بصير بقرينة التفصيل هو عدم الكراهة في الحمر الوحشية، فإنّه عليه السلام قال: «نهى رسول اللَّه عن لحوم الحمر الأهلية، وليس بالوحشية بأس» [٤].
ويمكن أن يستدلّ له بأنّ الروايات الناهية عن أكل لحم الحمر مختصّة بالأهلية ولا إطلاق لها، فإنّها صريحة في أنّ النهي الصادر عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان بلحاظ كونها من ضروريات الحمل والسفر، خصوصاً وأنّ وقت صدور النهي كان في معركة خيبر، حيث كانت الظروف تقتضي مثل هذا الحكم من الحاكم الإسلامي، لا بمعنى أنّ هذا الحكم التشريعي ثابت.
٢- المحرّم من الحيوانات والدوابّ الوحشية:
الحيوانات البرّية التي ورد النصّ بتحريمها كالتالي:
١- السباع:
السباع [٥] تارة تكون ذات ناب قوي يعدو على الإنسان، كالأسد، والنمر، والذئب، والفهد، والكلب، والخنزير، والدبّ، والفيل [٦].
واخرى ذات ناب ضعيف لا يعدو على الإنسان، كالضبع، والثعلب، وابن آوى، والأرنب، والسنّور [٧].
والمشهور بين الفقهاء هو حرمة ما كان سبعاً، بل نفى بعضهم الخلاف فيه [٨]، بل نقل بعض آخر الإجماع عليه [٩].
قال المحقّق النجفي: «لا خلاف بيننا في أنّه يحرم منها [/ الوحشية] ما كان سبعاً، وهو: ما كان له ظفر أو ناب يفترس به، قوياً كان- كالأسد والنمر والفهد والذئب- أو ضعيفاً كالثعلب والضبع وابن آوى، بل الإجماع بقسميه عليه» [١٠].
ويدلّ عليه- مضافاً إلى السيرة المستمرّة [١١]- الروايات العامّة التي تشمل مطلق السباع، وهي عديدة:
منها: صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «لا يصلح أكل شيء من السباع، إنّي لأكرهه واقذّره» [١٢].
[١]
الكافي في الفقه: ٢٧٩. النهاية: ٥٧٧. المهذب ٢: ٤٢٩. السرائر ٣: ١٠١- ١٠٢. التحرير ٤: ٦٣٢. الدروس ٣: ٥.
[٢] انظر: الوسائل ٢٤: ١١٧، ب ٤ من الأطعمة المحرّمة، و٢٥: ٥٠، ب ١٩ من الأطعمة المباحة، ح ١.
[٣] مستند الشيعة ١٥: ١٠٨.
[٤] الوسائل ٢٤: ١٢٤، ب ٥ من الأطعمة المحرّمة، ح ٧.
[٥] السبع- بضم الباء وفتحها وسكونها-: المفترس منالحيوان. القاموس المحيط ٣: ٥١.
[٦] انظر: المنهاج (الحكيم) ٢: ٣٧٠، م ٨.
[٧] الخلاف ٦: ٧٤، م ٣. مستند الشيعة ١٥: ٩٩.
[٨] السرائر ٣: ١١٨. كفاية الأحكام ٢: ٥٩٨. مستند الشيعة ١٥: ٩٨.
[٩] الخلاف ٦: ٧٥، م ٣. الرياض ١٢: ١٥٨. جامع المدارك ٥: ١٤٩.
[١٠] جواهر الكلام ٣٦: ٢٩٤.
[١١] جواهر الكلام ٣٦: ٢٩٤.
[١٢] الوسائل ٢٤: ١١٥، ب ٣ من الأطعمة المحرّمة، ح ٥.