الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٧
منزله» [١]. وربّما ظهر من جماعة الميل إليه [٢].
لكن استشكل فيه المحدّث البحراني بأنّه تقييد لإطلاق النصّ بغير دليل، والتعليل بالغضاضة ونحوها لا يصلح لتأسيس الأحكام الشرعية [٣].
ونوقش فيه: أنّ مرجع هذا التعليل إلى ما علم من نفي الحرج في الدين وسهولة الملّة وسماحتها. ولا فرق بين البعيد والقريب ما لم يخرج عن مسمّى الاعتكاف [٤].
ب- الخروج لقضاء حاجة المؤمن:
صرّح بعض الفقهاء بجواز الخروج لحاجة أخيه المؤمن؛ لأنّه طاعة، فلا يمنع الاعتكاف منه [٥]؛ استناداً إلى ما رواه الصدوق عن ميمون بن مهران قال: كنت جالساً عند الحسن بن علي عليهما السلام فأتاه رجل فقال له: يابن رسول اللَّه إنّ فلاناً له عليّ مال ويريد أن يحبسني، فقال: «واللَّه ما عندي مال فأقضي عنك»، قال: فكلّمه فلبس عليه السلام نعله، فقلت له: يابن رسول اللَّه أنسيت اعتكافك؟ فقال: «لم أنس ولكنّي سمعت أبي عليه السلام يحدّث عن [جدّي] رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنّما عبد اللَّه عزّوجلّ تسعة آلاف سنة صائماً نهاره قائماً ليله» [٦]. فإنّ هذه الرواية صريحة في المطلوب.
لكن قد نوقش فيها سنداً بالإرسال، وجهالة الراوي، وضعف الطريق [٧]، فلا تصلح لتخصيص الأخبار المتضمّنة لإطلاق المنع من الخروج [٨].
ج- الخروج للأكل والشرب:
يستفاد من مطاوي كلمات بعض الفقهاء أنّه يجوز الخروج من المسجد للأكل والشرب [٩].
[١]
المنتهى ٩: ٥٠١.
[٢] المسالك ٢: ١٠٣. المدارك ٦: ٣٣١- ٣٣٢. كفاية الأحكام ١: ٢٧٣.
[٣] الحدائق ١٣: ٤٧٣.
[٤] جواهر الكلام ١٧: ١٨٠.
[٥] التذكرة ٦: ٢٩٤. المسالك ٢: ١٠٣. كشف الغطاء ٤: ٩٩. مستند الشيعة ١٠: ٥٥٨.
[٦] الفقيه ٢: ١٨٩- ١٩٠، ح ٢١٠٨.
[٧] انظر: معجم رجال الحديث ١٩: ١١٤، الرقم ١٢٩٤٤.
[٨] المدارك ٦: ٣٣٢.
[٩] كشف الغطاء ٤: ٩٩. وانظر: جواهر الكلام ١٧: ١٨٢.