الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٥
جعفر عليه السلام قال: سألته عن لحوم الخيل والبغال والحمير، فقال: «حلال، ولكنّ الناس يعافونها» [١]، وغير ذلك من الروايات [٢].
وفي قبال هذه الروايات روايات اخرى ظاهرها الحرمة:
منها: صحيح سعد بن سعد عن الإمام الرضا عليه السلام قال: سألته عن لحوم البراذين [٣] والخيل والبغال، فقال:
«لا تأكلها» [٤].
ومنها: صحيح ابن مسكان عن الإمام الصادق عليه السلام قال:... وسألته عن أكل الخيل والبغال، فقال: «نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عنها، ولا تأكلها إلّاأن تضطرّ إليها» [٥]، وغيرهما من الروايات [٦].
وحينئذ يرجّح عند تعارض الروايات دليل الجواز؛ لموافقته عموم الكتاب، فإنّ مقتضى قوله تعالى: «قُل لَاأَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ» [٧] الجواز، ومن هنا لم يعمل المشهور بظواهر أخبار الحرمة، فلابدّ من حملها على التقيّة أو على الكراهة [٨]، بمقتضى الجمع العرفي [٩].
ولا شكّ في أنّ مرتبة الكراهة في هذه البهائم الأهلية ليست على حدّ واحد عند المشهور، حيث اتّفقوا على أنّ الخيل هي الأضعف كراهة [١٠]، لكنّهم اختلفوا في شدّة كراهة البغال أو الحمير، فبعضهم يرى أنّ لحم البغل أشدّ كراهة من لحم الحمار [١١]، ودليلهم عليه- كما في الجواهر- الشهرة [١٢]. والبعض الآخر يرى أنّ لحم الحمار آكد كراهة من البغل [١٣]، ودليلهم عليه كثرة أخبار النهي عنه، وتوقّف بعض الفقهاء فيه [١٤].
وربّما علّلت أشدّية كراهة البغل لتركّبه من الفرس والحمار وهما مكروهان، وأشدّية كراهة الحمار لتولّده من مكروهين قويّي الكراهة، بخلاف البغل فإنّه متولّد من ضعيف وقوي [١٥]. لكن في الجواهر: أنّ التعليلين كما ترى [١٦].
وصرّح بعض الفقهاء بأنّ الاجتناب عن جميعها حسن، وعن الأخيرين أحسن إلّا مع الاضطرار، فيختار الأخفّ كراهة بحسب الطبع [١٧].
[١]
الوسائل ٢٤: ١٢٢، ب ٥ من الأطعمة المحرّمة، ح ٣.
[٢] الوسائل ٢٤: ١١٨، ١١٩، ١٢٠- ١٢١، ب ٤ من الأطعمة المحرّمة، ح ٢، ٥- ٧، ١١.
[٣] البراذين: جمع برذون، ويطلق على غير العربي منالخيل والبغال، وهو عظيم الخلقة، غليظ الأعضاء، قويّ الأرجل، عظيم الحوافر، وجمعه براذين. المعجم الوسيط: ٤٨.
[٤] الوسائل ٢٤: ١٢٢، ب ٥ من الأطعمة المحرّمة، ح ٥.
[٥] الوسائل ٢٤: ١٢١، ب ٥ من الأطعمة المحرّمة، ح ١.
[٦] انظر: الوسائل ٢٤: ١١٨، ١٢٠، ب ٤ من الأطعمة المحرّمة، ح ٣، ١٠، و١٢١- ١٢٢، ب ٥، ح ٢، ٥.
[٧] الأنعام: ١٤٥.
[٨] جامع المدارك ٥: ١٤٦.
[٩] مستمسك العروة ١: ٢٨٢.
[١٠] النهاية: ٥٧٥. السرائر ٣: ٩٨. القواعد ٣: ٣٢٥. المسالك ١٢: ٢٤. مجمع الفائدة ١١: ١٦٣. كشف اللثام ٩: ٢٥٢.
[١١] المبسوط ٤: ٦٧٧. السرائر ٣: ٩٨. الجامع للشرائع: ٣٨١. القواعد ٣: ٣٢٥. الإرشاد ٢: ١١٠.
[١٢] جواهر الكلام ٣٦: ٢٦٩.
[١٣] المهذب ١: ٢٦. المختلف ٨: ٣٠٢. المسالك ١٢: ٢٤. كشف اللثام ٩: ٢٥٣.
[١٤] الشرائع ٣: ٢١٨. كفاية الأحكام ٢: ٥٩٧. مستند الشيعة ١٥: ١٠٦. جامع المدارك ٥: ١٤٦.
[١٥] انظر: المسالك ١٢: ٢٤- ٢٥.
[١٦] انظر: جواهر الكلام ٣٦: ٢٦٩.
[١٧] مجمع الفائدة ١١: ١٦٣- ١٦٤.