الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٤
سلبونا حقّنا» [١].
ونوقش فيه:
أوّلًا: بأنّ الاستدلال بدفع المنكر إنّما يتّجه إذا علم المعين بانحصار دفع المنكر بترك الإعانة، وأمّا مع الجهل بالحال أو العلم بوقوع الإثم بإعانة غيره عليه فلا يتحقّق مفهوم الدفع.
وثانياً: بأنّ دفع المنكر إنّما يجب إذا كان المنكر ممّا يهتمّ الشارع بعدم وقوعه، كقتل النفس المحترمة، وهدم أساس الدين، وكسر شوكة المسلمين، وترويج بدع المضلّين، ونحو ذلك ممّا يجب دفعه بضرورة العقل واتّفاق المسلمين، بل دلّت على منعه بعض الأحاديث الكاشفة عن اهتمام الشارع بدفعه، وأمّا غير هذه الموارد فلا دليل على وجوب دفعه.
وثالثاً: بأنّ رفع المنكر والنهي عنه وإن كان سبيل الأنبياء ونهج الصلحاء وفريضة عظيمة، وبه تقام الفرائض وتحلّ المكاسب وتردّ المظالم، إلّاأنّه لا دليل على مساواة دفع المنكر لرفعه؛ لأنّ الدافع عبارة عن تعجيز الغير عن القيام به، سواء كان مرتدعاً عنه باختياره أم لم يكن مرتدعاً كذلك. والنهي عن المنكر ليس إلّاردع الفاعل وزجره عن المنكر على مراتبه المقرّرة فيالشريعة.
ورابعاً: بأنّ الرواية التي ذكرت للتأييد في هذا المجال ضعيفة سنداً، مع كونها أجنبية عن رفع المنكر فضلًا عن دفعه؛ لاختصاصها بإعانة الظالمين [٢].
٤- العقل، فإنّ العقل الحاكم بقبح الإعانة على معصية المولى وإتيان ما يبغضه، يستقلّ كذلك بقبح مساعدة الغير بقصد إتيان ذلك المبغوض عن طريق تهيئة مقدّماته وأسبابه، فيستحقّ المعين لذلك العقوبة وإن كان من المقدّمات البعيدة، فلو تزوّج بقصد أنّه يولد له ولد يبيع الخمر أو يكون عشّاراً- مثلًا- يكون تزويجه إعانة على الإثم، وإن كان من المقدّمات البعيدة [٣].
ولهذا كانت القوانين العرفية متكفّلة لجعل الجزاء على معين الجرم وإن لم يكن شريكاً في أصله، فلو أعان أحد السارقَ
[١] البحار ٤٧: ١٣٨، ح ١٨٨.
[٢] مصباح الفقاهة ١: ١٨١.
[٣] القواعد الفقهية (البجنوردي) ١: ٣٦٤.