الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٣
أيضاً- في حديث- قال: «واشترط على ربّك في اعتكافك كما تشترط في إحرامك أن يحلّك من اعتكافك عند عارض إن عرض لك من علّة تنزل بك من أمر اللَّه تعالى» [١].
ونوقش فيه:
أوّلًا: أنّه مخالف لصحيح أبي ولّاد؛ فإنّ حضور الزوج ليس عذراً قطعاً، ولا سيّما مع التصريح فيه بوجوب الكفّارة للفسخ معه بلا شرط، وموجب لإلغاء فائدة الشرط، وهو خلاف ظاهر النصوص.
وثانياً: أنّه مخالف لإطلاق صحيح ابن مسلم، ولا مجال لحمل المطلق على المقيّد فى المقام؛ لعدم التنافي بينهما. بل لعلّ الصحيح المذكور كالنص فى غير العارض؛ للمقابلة فيه بين اليومين الأوّلين والثالث؛ إذ لو كان المراد منه خصوص صورة العذر لم يكن فرق بينهما، فالتقابل بينهما إنّما هو في جواز الفسخ في اليومين الأوّلين بلا عذر، وعدم جوازه في الثالث كذلك. ولأجل أنّ المفهوم تابع للمنطوق يختصّ مفهومه أيضاً بصورة عدم العذر [٢].
ه- المراد من العارض:
اختلف الفقهاء في المراد من (العارض) في أنّه هل هو خصوص العذر المجوّز لفسخ الاعتكاف كما في الإحرام مثل المرض ونحوه ممّا لا يكون اختيارياً، أو مطلق ما يعرض للإنسان وإن لم يكن مجوّزاً للفسخ؟
ظاهر بعضهم الأوّل [٣]، لكن في الواجب لا المندوب؛ لأنّه يمكن تجويز الشرط فيه على الإطلاق.
وظاهر بعض آخر الثاني [٤].
قال السيد العاملي: «لكن ينبغي أن يراد بالعارض ما هو أعمّ من العذر، كما تدلّ عليه صحيحة أبي ولّاد [المتقدّمة] عن الصادق عليه السلام: وقد سأله عن امرأة معتكفة
[١] الوسائل ١٠: ٥٥٣، ب ٩ من الاعتكاف، ح ٢.
[٢] مستمسك العروة ٨: ٥٨٢.
[٣] المسالك ٢: ١٠٧. مجمع الفائدة ٥: ٣٦٠- ٣٦١.
[٤] المبسوط ١: ٣٩٤. الوسيلة: ١٥٣- ١٥٤. جامع المقاصد ٣: ٩٥. كفاية الأحكام ١: ٢٧٠. التحفة السنية ٢: ٢٥٩. الحدائق ١٣: ٤٨٦- ٤٨٧. كشف الغطاء ٤: ٩٤. مستند الشيعة ١٠: ٥٦٥- ٥٦٦. تحرير الوسيلة ١: ٢٨١، م ١٣.