الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٩٢
يكن عن فطرة، وعلى التقديرين يجب إخراج المرتدّ منه إجماعاً، فحينئذٍ يبطل به الاعتكاف، ولأنّ الارتداد مانع عن صحّة الصوم؛ لاشتراطه حدوثاً وبقاءً، فبطلان الصوم يستلزم بطلان الاعتكاف، ولأنّ الاعتكاف عبادة، ولا تصحّ العبادة من الكافر [١].
نعم، قال الشيخ الطوسي في المبسوط:
«والارتداد لا يفسده، فإن رجع إلى الإسلام بنى عليه» [٢].
ولعلّ خلاف الشيخ محمول على ما لو كان في الليل بناءً على مسلكه من خروج الليل عن الاعتكاف [٣].
ج- السكر:
ذهب جملة من الفقهاء إلى أنّ السكر مفسد للاعتكاف [٤]؛ استناداً إلى أنّ الاعتكاف هو المقام واللبث للعبادة، فإذا سكر فقد فسق، وخرج بسكره عن كونه لابثاً معتكفاً في المدّة المذكورة للعبادة ومستمرّاً عليها، فخرج بسكره عن التعبّد، وذلك ينقض الحقيقة في كونه معتكفاً، فوجب أن يبطل اعتكافه [٥].
د- الحيض والنفاس:
إذا طمثت المرأة في أثناء الاعتكاف بالحيض أو النفاس يفسد اعتكافها، ويجب عليها أن تخرج من المسجد، وادّعي عليه الإجماع [٦]؛ لحرمة لبثها في المسجد [٧].
وقد يستدلّ عليه بصحيح عبد الرحمن ابن الحجاج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا مرض المعتكف أو طمثت المرأة المعتكفة فإنّه يأتي بيته، ثمّ يعيد إذا برئ ويصوم» [٨].
[١] المدارك ٦: ٣٥١- ٣٥٢. مستند العروة (الصوم) ٢: ٣٧٤.
[٢] المبسوط ١: ٤٠٠.
[٣] مستمسك العروة ٨: ٥٥٦. مستند العروة (الصوم) ٢: ٣٧٥.
[٤] المبسوط ١: ٤٠٠. المهذب ١: ٢٠٥. الوسيلة: ١٥٣. المعتبر ٢: ٧٢٨. التذكرة ٦: ٢٦٤- ٢٦٦. جواهر الكلام ١٧: ١٦١.
[٥] الخلاف ٢: ٢٣٦، م ١٠٩. جواهر الفقه: ٣٨.
[٦] المنتهى ٩: ٥١٤- ٥١٥. مشارق الشموس: ٥٠٠.
[٧] الاقتصاد: ٤٤٢. الجمل والعقود (الرسائل العشر، الطوسي): ٢٢٢. المهذب ١: ٢٠٤. السرائر ١: ٤٢٥. الجامع للشرائع: ١٦٧. مجمع الفائدة ٥: ٣٨٥- ٣٨٦. جواهر الكلام ١٧: ١٨٤.
[٨] الوسائل ١٠: ٥٥٤، ب ١١ من الاعتكاف، ح ١.