الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٦
طلب الصحّة لا طلب السلامة، ونحن إنّما نسوّغ شربه في طلب السلامة بحيث لو لم يشربه أو يتداوى به حصل التلف، أمّا في طلب العافية فلا [١].
ويمكن حملها على المبالغة في عدم حصول الشفاء في المحرّم بحيث لا يكون الشفاء في الغير إلّانادراً، أو على فرض عدم الانحصار [٢].
ومال المحقّق الأردبيلي إلى الجواز؛ مستدلّاً عليه بقوله تعالى: «وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [٣]، وبالأمر بحفظ النفس ودفع الضرر عنها مهما أمكن عقلًا ونقلًا [٤].
وهذا هو دليل من جوّز التداوي بها وأطلق ولم يقيّده بحصول التلف إن لم يشربه [٥]؛ لصدق الاضطرار والضرورة المجوِّزَيْن للتناول مع توقّف العلاج عليه، مضافاً إلى أدلّة نفي العسر والحرج والضرر والضرار [٦].
خامساً- اشتراط التذكية في أكل الحيوان:
يشترط في حلّية أكل الحيوان التذكية، ويترتّب على ذلك ما يلي:
١- حرمة الميتة وأجزائها:
يحرم أكل الميتة وما ينفصل عنها من أجزائها بلا خلاف [٧]، بل عليه الإجماع [٨].
ويدلّ عليه- مضافاً إلى الضرورة [٩]- قوله تعالى: «إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ» [١٠].
نعم، يحلّ منها ما لا تحلّه الحياة كالصوف والشعر والوبر والريش والعظم والناب وغير ذلك، وكذا الأنفحة والبيض واللبن.
وتفصيل ذلك في محالّه من هذه الأسماء والعناوين، خصوصاً مصطلح (ميتة).
[١] المختلف ٨: ٥٨٣.
[٢] مجمع الفائدة ١١: ٣٢٢.
[٣] البقرة: ١٩٥.
[٤] مجمع الفائدة ١١: ٣٢٢. وانظر: السرائر ٣: ١٣٢. المهذب البارع ٤: ١٨٦. المسالك ١٢: ١٢٩.
[٥] المهذب ٢: ٤٣٣. الدروس ٣: ٢٥. وانظر: كفايةالأحكام ٢: ٦٢٨. كشف اللثام ٩: ٣٢٢. جواهر الكلام ٣٦: ٤٤٦.
[٦] مستند الشيعة ١٥: ٣٤.
[٧] المسالك ١٢: ٥٤.
[٨] الشرائع ٣: ٢٢٢.
[٩] عوائد الأيّام: ٥٩٩.
[١٠] البقرة: ١٧٣.