الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٩
سرحان قال: كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: إنّي اريد أن أعتكف فماذا أقول وماذا أفرض على نفسي؟ فقال: «لا تخرج من المسجد إلّا لحاجة لابدّ منها...» [١].
حيث يستفاد منها أنّ المعتكف لابدّ وأن يفرض شيئاً على نفسه، ومن الواضح أنّ الذي يعلّق لم يفرض على نفسه شيئاً، بل التزم على تقدير دون تقدير، فلا يصدق أنّه فرض على نفسه، ولأجله يحكم بالبطلان؛ لعدم الدليل على صحّة مثل هذا الاعتكاف [٢].
ويستدلّ له أيضاً بأنّ التعليق في الأفعال الخارجية الصادرة من المكلّفين كالشرب والاقتداء والضرب ونحو ذلك أمر غير معقول؛ إذ لا معنى لأن يشرب هذا المائع معلّقاً على كونه ماءً، بداهة أنّ الشرب جزئي خارجي دائر أمره بين الوجود والعدم، فإمّا أن يشرب أو لا يشرب، ومع الشرب فقد تحقّق هذا المفهوم خارجاً سواء أكان المشروب ماءً أم غير ماء، فلا معنى لتعليق شربه الخارجي على تقدير دون تقدير [٣].
وهذا بعينه يجري في المقام أيضاً؛ لمنافاته لحصول النيّة المعتبرة في العبادات، فإنّ الاعتكاف- أعني نفس اللبث- فعل خارجي لا يقبل التعليق [٤].
لكن نوقش في ذلك بأنّ الامتثال الرجائي نوع من الامتثال كالامتثال الجزمي. وقياس المقام على العقود والإيقاعات التي يبطلها التعليق في غير محلّه؛ لأنّه مع الفارق، وهو الإجماع المنعقد هناك، الذي لأجله قيل ببطلان الإنشاء المعلّق إلّافي بعض الموارد، ولولاه كان القول بالصحة كلّيّاً صحيحاً لا غبار عليه»
.
٩- اشتراط الرجوع في نية الاعتكاف:
أ- حكمه التكليفي:
يجوز للمعتكف بل يستحبّ له أن يشترط في اعتكافه الرجوع متى أراده،
[١] الوسائل ١٠: ٥٥٠، ب ٧ من الاعتكاف، ح ٣.
[٢] مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٥٣.
[٣] مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٥١.
[٤] مستند العروة (الصوم) ٢: ٤٥٣.
[٥] مستمسك العروة ٨: ٥٨٥.