الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٧
٣- السموم وما يضرّ بالبدن:
صرّح الفقهاء بحرمة تناول السموم القاتلة، قليلها وكثيرها، مائعها وجامدها [١]، من دون خلاف في ذلك [٢]، بل الإجماع عليه [٣].
واستدلّ له [٤] بما ورد في الكتاب العزيز من النهي عن قتل النفس، كقوله تعالى:
«وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ» [٥]، وبقوله تعالى:
«وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [٦].
وبما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: «كلّ شيء تكون فيه المضرّة على الإنسان في بدنه فحرام أكله إلّافي حال الضرورة...
وما كان من صنوف البقول ممّا فيه المضرّة على الإنسان في أكله، نظير بقول السموم القاتلة، ونظير الدفلي [٧]، وغير ذلك من صنوف السمّ القاتل، فحرام أكله» [٨].
وأمّا تناول ما يضرّ [٩] بالبدن من السموم لكن دون أن يبلغ حدّ التلف والهلكة، فالمعروف [١٠] حرمته إن أوجب الضرر علماً أو ظنّاً، بل خوفاً معتدّاً به [١١]، وعليه دعوى الإجماع [١٢].
قال الشهيد الثاني: «إنّ مناط تحريم هذه الأشياء الإضرار بالبدن والمزاج، فما كان من السموم مضرّاً فتناول قليله وكثيره محرّم مطلقاً، سواء بلغ الضرر حدّ التلف أم لا، بل يكفي فيه سوء المزاج على وجه يظهر ضرره، وإن كان ممّا يضرّ كثيره دون قليله يقيّد تحريمه بالقدر الذي يحصل به
[١] الكافي في الفقه: ٢٧٧. المهذّب ٢: ٤٢٩. الوسيلة: ٣٦٣. الشرائع ٣: ٢٢٤. الجامع للشرائع: ٣٩٣. التحرير ٤: ٦٤٠. القواعد ٣: ٣٢٩. الدروس ٣: ١٤. المسالك ١٢: ٧٠. الروضة ٧: ٣٢٨. مجمع الفائدة ١١: ٢٣٧. كفاية الأحكام ٢: ٦١٢. كشف اللثام ٩: ٢٨٩. الرياض ١٢: ٢٠٠.
[٢] جواهر الكلام ٣٦: ٣٧٠. جامع المدارك ٥: ١٧٠.
[٣] الغنية: ٣٩٨، ٣٩٩. جواهر الكلام ٣٦: ٣٧٠.
[٤] جواهر الكلام ٣٦: ٣٧٠.
[٥] النساء: ٢٩.
[٦] البقرة: ١٩٥.
[٧] نبت مُرّ. القاموس المحيط ٣: ٥٥١.
[٨] تحف العقول: ٢٤٩. الوسائل ٢٥: ٨٤، ب ٤٢ من الأطعمة المباحة، ح ١، مع اختلاف فيهما.
[٩] المرجع في معرفة المضرّ هو العرف، انظر: مستندالشيعة ١٥: ١٧. وفي الرياض ١٢: ٢٠٠: «ضابط المحرّم ما يحصل به الضرر».
[١٠] جامع المدارك ٥: ١٧١. وانظر: التنقيح في شرحالعروة (الطهارة) ٩: ٤٢٠.
[١١] كفاية الأحكام ٢: ٦١٢. جواهر الكلام ٣٦: ٣٧١. جامع المدارك ٥: ١٧١.
[١٢] الرياض ١٢: ٢٠٠. مستند الشيعة ١٥: ١٧.