الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٧
شرب الصبي النجس أو أكله لا يوجب الردع في حقّه، وإنّما يدخل ذلك في عنوان الإرشاد، ولا دليل على وجوبه، ومعه يكون الردع مجرّد إحسان، ولا إشكال في حسنه عقلًا وشرعاً [١].
ج- إطعام النجس أو الحرام للكفّار:
الظاهر أنّه لم يتعرّض الفقهاء لهذا الموضوع بصورة مستقلّة. نعم، تعرّضوا له في أحكام النجاسات وعند الحديث عن جواز بيع النجس- في أحكام البيع- وحكم اللحم المذكّى المشتبه بغير المذكّى في باب الأطعمة، وأنّه هل يجوز بيع النجس للكفّار أو لا؟
وربما يفهم من بحث البيع هناك ما له صلة بالإطعام هنا.
ولهم فيه قولان:
الأوّل: عدم الجواز، قال ابن إدريس في اللحم المشتبه: «وإذا اختلط اللحم الذكي بلحم الميتة ولم يكن هناك طريق إلى تمييزه منها، لم يحلّ أكل شيءٍ منه، ولا يجوز بيعه، ولا الانتفاع به، وقد روي: أنّه يباع على مستحلّ الميتة [٢]، والأولى اطراح هذه الرواية وترك العمل بها» [٣].
ومال إليه العلّامة الحلّي. نعم، قال بجواز بيعه على غير أهل الذمة، معتبراً أنّ ذلك ليس بيعاً في الحقيقة [٤].
واستدلّوا على عدم الجواز بمرسلة ابن أبي عمير، وفيها: «يدفن ولا يباع» [٥]، وبأنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كالمسلمين، فهم مكلّفون باجتناب أكل النجس، فيكون بيعهم الطعام النجس إعانةً لهم على الإثم [٦].
واجيب عنه بأنّ ذلك ليس إثماً في دينهم الذي أمرنا شرعاً بمجاراتهم عليه [٧].
الثاني: الجواز، ونسب إلى مشهور من تعرّض للمسألة [٨].
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٣٣٧.
[٢] الوسائل ٢٤: ١٨٧، ب ٣٦ من الأطعمة المحرّمة، ح ١.
[٣] السرائر ٣: ١١٣.
[٤] المنتهى ٣: ٢٨٩- ٢٩٠، لكن كلامه في جواز بيع العجين النجس. وانظر: المختلف ٨: ٣١٩، وكلامه في اللحم المشتبه.
[٥] الوسائل ١: ٢٤٣، ب ١١ من الأسآر، ح ٢.
[٦] كشف اللثام ١: ٣٨٦.
[٧] انظر: جواهر الكلام ٦: ٢٧٧، و٣٦: ٣٣٩- ٣٤١.
[٨] الحدائق ٥: ٤٦٩. وانظر: النهاية: ٥٨٦. المدارك ٢: ٣٧١. مستند الشيعة ١٤: ٧٧. جواهر الكلام ٦: ٢٧٧.